Affichage des articles dont le libellé est حقيقة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est حقيقة. Afficher tous les articles

jeudi 2 juillet 2015

حقيقة الزواج عند المسلمين



قال الله تعالى في سورة الأحزاب :بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)) صدق الله العظيم
وعندما نتمعن في المعاني الجميلة لهذهِ الآية الكريمة يتظح لنا حقيقية الزواج عند المسلمين والهدف الحقيقي من ورائه ، فمثلاً عند غير المسلمين نجدهم قد إبتعدوا عن الزواج الحقيقي وأكتفوا بالزواج الظاهري بحيث يستطيع الزوج والزوجة أن يعملوا ما بدى لهم خارج إطار الزوجيه دون حسيب أو رقيب ، فلم يعد بعد ذلك من قيمة للزواج عند المجتمعات الكافرة ، حيث نقرأ ذلك في تخيير الله لزوجات الرسول ( إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا )، ونحن كمسلمين ومؤمنين بالله واليوم الآخر لا نستطيع في أي حال من الأحوال أن نختار ذلك ونقلد الغرب في إباحياتهم وشذوذهم وكفرهم لنكون كالأنعام بل أضل سبيلا ،
و بخصوص حقيقة الزواج والهدف من ورائه في الإسلام فهو بعيد كل البعد عن مفهوم الخِلفة أو المُعاشرة أو ما إلى ذلك من مفاهيم مادية بحته ، حقيقة الزواج وأهدافه تتلخص في تعاون الأنثى والذكر على تحصين أنفسهما من جميع الأخطار الإجتماعية كالعزلة والتفرقة والفساد الأخلاقي والإجتماعي وكذلك في مساعدة الجنسين على التقرب الى الله وبالتالي الفوز بالجنَّة لكلى الطرفين لقولهِ تعالى (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) ، ومن هذا الكلام نفهم بأنه لا معنى للتقاليد البالية من مهور غير مشروعة وشروط غير مبررة وطقوس لا معنى لها سوى إعاقة كلا الجنسين عن الهدف السامي الذي يسعون لتحقيقه ، إذاً فالمسلم يتزوج ليتقرب إلى الله ، ولا يوجد هناك أي قيمة للتفكير بالماديات ، والمسلمة تتزوج لنيل رضى الله ورسوله فلا يوجد إذاً أي معنى لإحتكار الزوج لنفسها فقط وكأنه ملك لها وحدها ، فما أجمل الإمرأة التي تتزوج للسترة ولترضي الله ورسوله بل وتشارك في زوجها أخواتها المسلمات ضمن حدود الشرع لينعموا بالسترة ورضى الرحمن التي تنعم هي بها ، المهم هنا هو الإبتعاد عن التفكير المادي والماديات في مسألة الزواج وليتوكل كل منهما على الله فهو وحده الرازق الوهَّاب وليس سواه ، الغرب المادي والكافر قد تخلصوا من الشروط المادية للزواج عن طريق الإباحية ، وعلى المسلمين التخلص من الشروط المادية للزواج عن طريق التوكل على الله وحده ، فالمشاكل الحالية التي يواجهها المسلمون إنما هي تحدي من الله لهم في مسألة الرزق ، فعزوفهم عن الزواج بسبب الماديات إنما هو كُفر بالله بكونه الرازق الوحيد سبحانه وتعالى ، وعدم قبول النساء بمشاركة أزواجهم إنما هو كُفرٌ أيضاً بشرع الله ، فعلى النساء دفع أزواجهم ليتزوجوا مثنى وثلاث ورباع لينعموا برضى الله ورسوله والمؤمنين ، وليتوكلوا على الله فالرزق بيد الله وحده لا إله إلى هو، وبهذهِ الطريقة وحدها لا يعود للعنوسة وجود لكلا الطرفين ، فيسعد المجتمع ويهنأ بعدها برضى الله ورضى رسوله وبإقترابه من الفوز بجنَّة الخلد التي أعدت للمتقين من عباد الله الصالحين

محمد "محمد سليم" الكاظمي



mardi 30 juin 2015

حقيقة الإيمان والعقيدة في القرآن



إن المشكلة الحقيقة التي يعاني منها الناس بما يخص الدين والإيمان هي الخوف من المجهول والمتمثل بما يمكن أن يحدث بعد الموت ، حيث جاء في قولهِ تعالى من سورة النبأ : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3)!
فذلك الخوف يُشكِل حاجزاً قوياً يصعق أغلب من يقترب منهُ ليردهُ على أعقابه ، أي أنَّهُ كالمرض الذي لا يستطيع مواجهتهُ أحد سوى من يمتلك العزيمة والإرادة الصلبة .
وهذان العُنصران لا يتوفران إلا لمن يحتفظ في قلبهِ بذرَّة من الإيمان بالله يتَّبُعها عقيدة صادقة ، لقولهِ تعالى في سورة النور : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38).
فإيمان الفرد بوجود خالق عادل من صفاتهُ العدل والحكمة كفيل بأن يبعد عنهُ الخوف ليُشعرهُ بالأمان ، فيمضي في حياتهِ قوياً ، في خطواتهِ مطمئناً على مستقبلهِ ، واثقاً من حقيقة خلودهِ في جنَّات التعيم بعد الموت ، كما جاء في قولهِ تعالى في سورة آل عمران : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15).
هذا النوع من البشر نجدهُ فعَّالاً للخير صالحاً للحياة يتَّصف بأخلاق عالية ، ونجدهُ يستجيب لحنين روحهِ بسعيهِ نحو الحقيقة المطلقة دون خوف أو خشية أو ملل ، وهو كذلك لن يتردد في تلبية النداء الصادر من وجدانهِ ليُعبَّر عن حقبقة وجودهِ المتمثلة بكونهِ عبدٌ من عباد الله الواحد القهَّار ، حيث نقرأ في سورة الفرقان : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66).
هذا من ناحية حقيقة الإيمان
أمَّا بخصوص العقيدة فهي تليها مباشرةً ، ولا تُصلح عقيدة الفرد إلا بوجود الإيمان الصادق .
فالعقيدة ما هي إلا وفاء عملي مصحوب بالقول والفعل لمتطلبات الإيمان ، وهي تعني الرباط الوثيق أو الحبل الذي إلتزم وتمسك بهِ الإنسان أمام ربَّهُ وعقد عليهِ العزم على تحقيقهِ الوفاء والتمسك بهِ ، كما جاء في سورة عمران : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103).
فالعقيدة بالنسبة للمسلمين هي من الأمور المُهمة جداً ، كونها تتطلب الإيمان الصادق بالله واليوم الآخر ، وكذلك التصديق الكامل برسلهِ وكتبهِ والملائكة أجمعين ، ويلي ذلك التسليم النهائي بالقدر خيرهُ وشره.
ومما يتضَّح لنا هُنا هو وجوب التصديق الكامل بالله أولاً ، وبكلامهِ المنقول عن طريق كُتيهِ ورسلهِ ثانياً ، وبإرادة الله المتمثلة بالقضاء والقدر ثالثاً ، كما جاء في أوائل سورة البقرة : الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5).
وعليه :
فكلام الله بخصوص يوم القيامه وتحديد أشراطها ووصفهِ تعالى لما سوف يحدث فيها وفيما بعدها ، ماهو إلا كلام واجب التصديق من قبل المؤمنين بالله العظيم وبصفتهِ المُطلقة الخالية من أي شك أو تحوير.
مما سبق نتبين حتمية حدوث أشراط الساعة بالنسبة للمسلمين ، لما تُمثلهُ من دلائل واضحة للمتتبع ، ومرئية بالعين المُجرَّدة للمترقب ، وكذلك محسوسة بالحِس البشري العادي للمستشعِر، وذلك كونها نذيرٌ أخير ليوم القيامه وما يترتب عليهِ من أحداث هامَّة وخطيرة ، تصديقاً لقولهِ تعالى في سورة محمد : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18).
إذاً فدور العُلماء والباحثين المُتخصصين بالشؤون الإسلامية هُنا يتمثَّل في تأكيد الوقائع الدنيوية على أساس من العقيدة المبنية على الإيمان الصادق .
بمعنى أنَّهُ فرض عين على كل مُفكِّر وعالم في مجال الدين أن يحاول إيجاد تصورات واضحة للتنبآت الدينية الموجودة في الكتب السماوية المَّنَّزلة ، أو تفسيرات محدَّدة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الخاصة بأشراط الساعة .
وذلك لكي يُساهِموا بشكل فعَّال وإيجابي في تقريب فكرة وإمكانية حدوث تلك الأشراط للناس ككل وبقدر الإمكان ، حتى يتمكن العامة من الناس من تقبُّل تلك التنبُآت بمخيلتهم ، وبالصورة التي تجعلها معقولة ومنطقية ضمن إطار العلوم والمفاهيم الإنسانية الحالية ، ليتم بذلك إبعاد الشُبهة والتُهمة عن الدين الإسلامي بكونهِ دين غير واقعي أو عملي ، أوإنَّهُ لا يمت للحضارة الإنسانية الحالية بصِلة.
أما حجَّتهم في ذلك فهي بوجود تناقض دائم بين العلوم الحالية والمعرفة الآنية للحضارة البشرية ، وبين التصورات المطروحة من قبل الأديان السماوية حول المسائل المصيرية موضع الخلاف .
لذلك نرى هُنا أنَّهُ من واجبنا نحن المسلمون ، بل لِزامٌ علينا المساهمة في هذا العمل النبيل من خِلال ما نطرحهُ من أفكار ومفاهيم مُستجدَّة في هذا الملتقى ، لعلها تُساهِم في تقريب وجهات النظر بين الشعوب والأمم ، لما فيهِ من مساهمة في مدّ أواصِر الخير والمحبَّة بينهم ، ودحر أسباب الفُرقة والخِلاف القائِمة في نفوس البشر ، والتي مازالت تُفَّرِق بين الأخ وأخيه والإبن وأبيه.
وهذا ما يُلاحظهُ الناس بشكل عام من مشاكل مُتآصلة بين الأديان وبين الجماعات والطوائف المُختلفة ، وذلك بسبب تصورات مُتناقضة ومفاهيم خاطئة حرصت على تعزيز روح الفُرقة والخِلاف الموجود بينهما .
من هُنا كانت حقيقة الإيمان والعقيدة التي يطرحها علم الكتاب في القرآن الكريم بمثابة القول الفصل في تحديد مدى قدرة الفرد المسلم على التعامل مع الأفكار والمباديء التي يطرحها القرآن الكريم لتخليص الإنسانية من الحروب والنزاعات الدائرة بين الناس وذلك منذ زمن بعيد .
ولله الفضل والمِنَّة في الدنيا والآخرة

محمد "محمد سليم" الكاظمي



حقيقة العلاقة بين الروح والشرك بالله في القرآن



لقد جاء في أية الحِجر 28،29 ذكر روح الله (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29)) حيث نفهم من تفسيرها هُنا بأنَّهُ بعد أن تمَّ خلق الإنسان من طين الجنّة الطاهر، كان حينها الإنسان كأي مخلوق آخر لا يُتميز بأي شيء عن باقي مخلوقات الله جميعاً ، وبمجر أن نفخ الله من روحه في الإنسان ( وروح الله ليست خبيثة بل طاهرة شريفة ) جاء أمر الله للمخلوقات جميعاً دون إستثناء بأن يسجدوا للإنسان كسجودهم لله ، والسبب الذي إستدعى هذا الأمر كما نراه (والله ورسوله أعلم) هو لوجود روح الله في الإنسان فقط وليس لشيء آخر ، وبالتالي تبقى عملية السجود سواء كانت لله أو لروح الله سواء ، ولا يكون الله قد قبل بإشراك مخلوق من طين في السجود ، حيث أنَّهُ من الكبائر في الإسلام هو الشرك بالله ، أي إشراك مخلوق في السجود والعبادة مع الله الخالق الجبار ، وهذا الإثم العظيم لا يغفره الله مهما كانت الأسباب لقولهِ تعالى في سورة النساء : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116).
وعليه فأي تفسير آخر لهذهِ الآية الكريمة وبخصوص هذا الشأن بالذات يكون المرء قد دخل في الشرك العظيم والعياذ بالله ، كيف لا وقد قبل أن يقول بأنَّ الله العزيز الجليل قد أمر المخلوقات الأخرى بأن تُشرك مخلوق من طين وهو الإنسان بمنسك عظيم وجليل من مناسك عبادة الله وهو السجود
إنَّ المؤمنون بالله من خلقهِ والمُطيعون لأوامره والذين يفهمون حقيقة روح الله الموجودة في البشر قد أطاعوا الله دون تردد فسجدوا للإنسان كما أمرهم الله وهم يعلمون جيداً بأنهم بسجودهم للإنسان إنما سجدوا لروح الله العظيمة التي نفخها الله في الإنسان والموجودة في البشر وليس للجسد ، وهم بذلك لم يشركوا أحد في السجود لله ، إنما سجدوا لروح الله كسجودهم لله
أما الذين لم يفهموا حقيقة روح الله الموجودة في الإنسان كالشيطان الرجيم إبليس لقولهِ تعالى في سورة الإسراء : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) فرفضوا أمر الله وعصوه بسبب عدم قبولهم إشراك مخلوق أياً كان مكانته مع الله الواحد القهار في منسك عظيم وهو السجود ، فهم بذلك المشركون حقاً عندما ضنوا بأن الله قد قبل أن يُشرك به والعياذ بالله
مما سبق نفهم بأن من متطلبات الإيمان الحق هو التصديق بحقيقة كون الروح الموجودة في الإنسان هي من روح الله الغير مخلوقة فنكون بذلك قد بعدنا عن الشرك العظيم
أما بمجرد تفكيرنا أو قبولنا بفكرة أن الروح التي نفخها الله في الإنسان هي مجرد مخلوق من العدم لا قيمة له ومع ذلك أمر الله المخلوقات الأخرى بالسجود لهذا المخلوق المجرد ، فهذا والله الشرك بعينه ، وهذا الشرك هو الذي جرَّد الشيطان من صفة الملائكة وحرم بسببه الجنَّة وأُسكن جهنَّم هو ومن والوه وأطاعوه من المخلوقات سواء الجن أو الإنس
فحذاري حذاري من الإستهانة في الأمر وعدم التدقيق في تفسير آيات الله المحكمات الخاصة بهذا الشأن العظيم
فالأمر ببساطة أما أن نُطيع الله ونقبل بتميز وتفرد روح الله الغير مخلوقة والتي نفخها الله بالإنسان ، فإستحق بذلك السجود لآدم ومن بعده البشر من قبل المخلوقات جميعاً كسجودهم لله ، فنكون من أهل الجنَّة مع الملائكة إن شاء الله
أو نطيع الشيطان ونرفض القبول بفكرة تميز البشر عن المخلوقات جميعاً بروح الله ، فنعصي الله حينها بقبولنا إشراك مخلوق فانٍ مع الله بدعوتنا لإشراكه في السجود مع الله ، وذلك كنتيجة للتفسير الخاطيء والغير مسؤول لآيةٍ عظيمة من آيات الله المحكمات ، فيكون مثوانا جهنم وبئس المصير مع إبليس الشياطين والملعونين من خلق الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد "محمد سليم" الكاظمي