Affichage des articles dont le libellé est تفريغ. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est تفريغ. Afficher tous les articles

vendredi 3 juillet 2015

تفريغ خطبة _ استقبال شهر رمضان المبارك _ الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان






الحمد لله الذي جعل لعباده مواسم الخيرات، يتسابقون فيها بأنواع الطاعات، ويتوبون من السيئات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وإلهيته، وما له من الأسماء والصفات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أول سابق إلى الخيرات. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كل أوقاتهم طاعات. وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله واغتنموا مواسم الخير قبل فواتها، وحاسبوا أنفسكم عن زلاتها وهفواتها، واعلموا أن الفرض لا تدوم، وأن الأعمار محددة بأجل معلوم، وسيحل بكم شهر عظيم وينزل بكم ضيف كريم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185]، جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، وقيام ليله من النوافل العظام، وهو شهر الصبر، وشهر الإحسان، وشهر التلاوة للقرآن، وشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وشهر مضاعفة الحسنات وتكفير السيئات، شهر ينتصر فيه الحق على الباطل، فيتغلب فيه المؤمن على النفس الأمارة بالسوء، ويغل فيه الشيطان، فتزول المعوقات عن فعل الطاعات، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم.
فاستقبلوا -رحمكم الله-، هذا الشهر بما يليق به من الاحترام، واسألوا ربكم أن يبلغكم إياه، ويعينكم فيه على فعل ما يرضيه، ويتقبل منكم صالح الأعمال، فإن من بلغه الله شهر رمضان، ومكنه فيه من فعل الخيرات فقد من عليه بنعمة عظيمة يجب عليه أن يفرح بها غاية الفرح، كما قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58]؛ فالفرح المحمود إنما يكون بفضل الله ورحمته، وهو الفرح بالهدى ودين الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولا سيما في مواسم الهدى والدين كهذا الشهر المبارك، فإن المؤمن يفرح بقدومه ويستبشر بحلوله وإدراكه ليناله من خيره ويصيب من بره ونفحاته، وأما الفرح بحصول مطامع الدنيا وملذاتها فهو فرح مذموم. قال تعالى: (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ) [الرعد: 26]، وهذا الفرح هو الذي لا يحب الله أهله كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [القصص: 76]؛ لأنه فرح بمتاع زائل، وفرح يبعث على الأشر والبطر، ويلهي عن الطاعة، وينسي الآخرة.
أيها المسلمون، إن أعظم ما يتقرب فيه إلى الله في هذا الشهر وفي غيره هو المحافظة على الفرائض وأداء الواجبات، وترك المعاصي والمحرمات. يقول الله تعالى في الحديث القدسي: "وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضته عليه"، وأعظم فرائض الله بعد الشهادتين أداء الصلوات الخمس في مواقيتها في بيوت الله مع جماعة المسلمين.
فحافظوا عليها، في شهر رمضان وغيره، فإن بعض الناس يتساهلون بأداء هذه الصلوات الخمس قبل رمضان وبعده، فهؤلاء لا ينفعهم اجتهادهم في رمضان؛ لأنهم مثل من يحاول الحصول على ربح وليس معه رأس مال، والربح لا يتحقق إلا بعد سلامة رأس المال، كذلك الاجتهاد في النوافل أو الاجتهاد في بعض الأوقات لا ينفع مع تضييع الفرائض، لكن من كان مضيعاً مفرطاً فيما مضى، ثم تنبه لما جاء شهر رمضان، فتاب إلى الله توبة صحيحة يستمر عليها في المستقبل طول حياته، فإن الله يتوب عليه، ويكون شهر رمضان سبباً ليقظته ومبدأ لتوبته، ومن أعظم فرائض الله في شهر رمضان بعد الصلوات الخمس صيام أيامه الذي جعله الله أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [البقرة: 183] وقال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185]؛ فيجب على كل مسلم بالغ عاقل مقيم يستطيع الصيام أن يصوم هذا الشهر عبادة لله تعالى، وطاعة له، رجاء لثوابه، وخوفا من عقابه. وقد حدد الله صيام الشهر بما بين الهلالين: هلال دخوله وهلال خروجه، قال صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته". وحدد سبحانه الصوم اليومي بما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس. قال تعالى: (لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: 187].
والصيام: هو الإمساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، ويسن تأخير السحور إلى ما قبل طلوع الفجر وتعجيل الإفطار عند تحقق غروب الشمس، ويرجع في وقت الإمساك والإفطار إما إلى رؤية الفجر والغروب إذا تمكن الصائم من رؤيتهما بنفسه، أو خبر ثقة بذلك، أو أذان المؤذن الذي يتقيد بالوقت، فيؤذن عند طلوع الفجر وغروب الشمس، فإن المؤذن مؤتمن ومتحمل لمسؤولية عظيمة؛ لأن الناس يصومون ويفطرون بأذانه، ويصلون كذلك اعتماداُ عليه.
فاتقوا الله أيها المؤذنون، وراقبوا الوقت مراقبة دقيقة ولا تؤذنوا إلا عند دخول الوقت، لا تتقدموا عليه ولا تتأخروا عنه فتغروا الناس، وتتحملوا آثامهم، فإن بعض المؤذنين لا يبالي متى أذن، فمنهم من يؤذن قبل دخول الوقت، ومنهم من يؤذن متأخراً، فيصوم الناس أو يفطرون على آذانه في غير وقت الصيام والإفطار، فيتحملون أوزار الناس بسبب إهمالهم، أنه إذا تأخر المؤذن على الأذان مع طلوع الفجر، فلا يجوز له أن يؤذن بعد ذلك لئلا يغر الناس، بل يكتفي بأذان من حوله من المساجد، ولا يجوز لكم أيها المسلمون أن تعتمدوا على أذان هذا المؤذن المتساهل إذا تأخر عن المؤذنين كثيراً، لأنه أصبح غير ثقة، فاتقوا الله وتنبهوا لذلك.
ثم اعلموا -وفقكم الله-، أن من أعظم المزايا التي اختص بها هذا الشهر المبارك صلاة التراويح؛ فهي سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم تركها، ويستحب فعلها جماعة في المسجد؛ لأنها من الشعائر الظاهرة، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، وليس لعدد ركعات التراويح حد معين؛ فللإمام أن يصلي عشرين ركعة، وله أن يصلي ستاً وثلاثين ركعة، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، فإن كل عدد من هذه الأعداد قال به جماعة من الأئمة، والراجح أن من أراد أن يطيل الصلاة قلل عدد الركعات كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن أراد أن يخفف الصلاة أكثر من عدد الركعات، والأمر في هذا واسع. لكن لا يجوز للإمام أن يخفف صلاة التراويح تخفيفاً مخلاً، فيسرع بالقراءة سرعة يسقط معها بعض الحروف أو لا يستفيد منها من وراءه، أو يخفف الركوع والسجود بحيث لا يستطيع من وراءه أن يأتي بالتسبيح الواجب، ولا يطمئن الطمأنينة المطلوبة.
فاتقوا الله أيها الأئمة في صلاتكم، واتقوا الله فيمن خلفكم، فأتقنوا القراءة، وأتقنوا الصلاة، وأخلصوا عملكم لله.
ومما يجب التنبيه عليه أن بعض الأئمة -هداهم الله- تنتشر أصواتهم في الصلاة خارج المساجد في رمضان وغيره، وذلك بواسطة مكبرات الصوت، وذلك لا يجوز؛ لأنه يشوه العبادة ويشوش على من حوله من المساجد الأخرى، والمطلوب من الإمام أن يقتصر سماع صوته على من خلفه فيجب حصر الصوت داخل المسجد، وقد تسبب من انتشار أصوات المكرفونات بالصلاة خارج المساجد مفسدة أخرى، وهي تأخر الكسالى عن الحضور للصلاة، خصوصا صلاة الفجر، فإن أحدهم يبقى في منامه إلى أن يسمع قراءة الإمام، وحينئذ لا يمكنه إدراك الصلاة، أو إدراك معظمها، ولقد كثر التأخر من إدراك الصلاة لهذا السبب فيجب منعه.
واتقوا الله- أيها المسلمون-، وبادروا مبكرين بالحضور إلى الجمع والجماعات، لتنالوا الأجور وتكفير السيئات ورفعة الدرجات، وخذو على أيدي الكسالى من أولادكم وإخوانكم وجيرانكم (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2].
بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين على فضله وإحسانه، أمر باغتنام الأوقات قبل فواتها. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تُبَوّيء من قالها عاملا بها من الجنة أعلى درجاتها، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أمر بمحاسبة النفوس عن هفواتها. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله تعالى، وعظموا شهر رمضان كما عظمه الله، وذلك باغتنامه والمحافظة على صيامه وقيامه، وصيانته عن تعاطي ما حرم الله، فإنه سيكون شاهداً لكم أو عليكم بما فعلتموه فيه من حسن أو قبيح، فإن بعض الناس يزيد شرهم في رمضان عن غيره؛ لأنهم لا يعرفون له حرمة، ولا يقدرون له قيمة، ولا يخالفون مما يسجل عليهم فيه من مخالفات وآثام.
فتجد أحدهم جيفة في النهار مستغرقاً في نومه لا يهتم بصلاة ولا غريها من الأعمال الصالحة، وفي ليالي رمضان يسهر على القيل والقال والأكل والشرب ومشاهدة المسلسلات والتمثيليات واستماع الأغاني والمزامير، أو لعب الورق أو لعب القمار، لا يصلي فيه ركعة من النوافل، بل قد يترك صلاة الفريضة.
والبعض الآخر يتسيب في الشوارع لملاحقة النساء اللاتي يخرجن من بيوتهن فاتنات مفتونات، كاسيات عاريات، مائلات مميلات، قد جندهن الشيطان للفتنة، فهن حبائل الشيطان اللاتي يصطاد بها من أراد الله فتنته من الرجال، وأولياء أمور هؤلاء النسوة يقفون منهن مكتوفي الأيدي لا ينكرون ولا يغارون. عمي لا يبصرون، بكم لا ينطقون.
والبعض الآخر من الناس يعتبر شهر رمضان موسماً للتجارة الدنيوية، فيمضي معظم وقته في متجره، وربما لا يحافظ على صلاة الفريضة في الجماعة فضلاً عن صلاة التراويح، فأي شيء اكتسبه هؤلاء من شهر رمضان سوى الإفلاس والأثام، إنها لما كثرت أسباب المغفرة في رمضان كان الذي تفوته فيه مغفرة محروماً غاية الحرمان، فقد صعد النبي -صلى الله عليه وسلم- المنبر فقال: "آمين. آمين. آمين". قيل: يا رسول الله إنك صعدت المنبر، فقلت: آمين. آمين. آمين، فقال: "إن جبريل عليه السلام أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين" الحديث رواه ابن حبان.
فاتقوا الله -عباد الله-، وعظموا شهر رمضان كما عظمه الله واغتنموه كما أمركم الله واعلموا أن خير الحديث كتاب الله... إلخ.







jtvdy o'fm _ hsjrfhg aiv vlqhk hglfhv; hgado: whgp fk t,.hk








تفريغ خطبة _ فضل الصيام وبيان مفسداته _الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ






ملخص الخطبة :
1- فضل الصيام. 2- أخلاق الصائم وآدابه. 3- مبطلات الصيام وما يترتب عليها من أحكام. 4- مسائل تهمُّ المرأة. 5- الترغيب في تعجيل الفطور وتأخير السحور.

الخطبة الأولى :
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى.
معشر الصائمين، أبشِروا بوعد الله الذي وعدكم والله لا يخلف الميعاد، أبشِروا بفضل الله وكرمه وجوده، أبشروا بهذا الفضل العظيم والعطاء الجزيل من رب العالمين، أبشروا فإن صيامَكم مضاعفةٌ أجورُه، وإنَّ لكم فرحةً يوم لقاء ربكم حين تجدون أعمالكم، حين تجدون ثوابَ صيامكم مدَّخرًا لكم أحوجَ ما تكونون إليه، لا يأخذ الغرماءُ منه شيئًا، أبشروا بهذا الفضل العظيم، واشكروا الله على مزيد فضله وإنعامه، في الصحيح عنه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : "كلّ عمل ابن آدم يُضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوتَه وطعامه لأجلي، للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، والصوم جُنة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخب، وإن أحد سابّه أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
أيها المسلم: الأعمال الصالحة التي يعملها العبدُ قوليةً أو فعلية تُضاعف له، الحسنة بعشر أمثالها، (مَن جَاء بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)، [الأنعام:160]. أما السيئاتُ فكما قال الله، (وَمَن جَاء بِٱلسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)، [الأنعام:160]. فالحسنة الواحدة تُضاعف إلى عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف على قدر ما قام في القلب من إخلاصٍ وانقياد لله وكمال يقينٍ وقيام بهذا العمل خيرَ قيام، لكنِ الصيامُ مستثنًى من هذه المضاعفة، فإن مضاعفةَ ثواب الصيام لا يعلمُها إلا من تفضَّل بها، "قال الله، إلا الصيام"، فإنه يضاعَف أكثرَ من ذلك، فإنَّ الصومَ من الصبرِ، والله يقول: (إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر:10]. فصيامُنا ـ معشر المسلمين ـ يضاعفه الله أضعافًا كثيرة لا حصرَ لها، فضلاً منه ورحمة لمن صان الصيامَ من كلّ المفسدات والمنقِّصات. ثمّ إنّ ربّنا جلّ وعلا قال: "إلا الصيام فإنّه لي"، فأضافه الله إليه، وكلّ أعمالنا لله، لكن يختصّ الصيام بهذا الشرفِ العظيم، إذ هو سرٌّ بين العبد وبين ربّه، معاملةٌ بين العبد وبين ربّه، لا يطَّلع عليه إلا الله، قادرٌ على أن يأكل، قادرٌ [على] أن يشرب، قادر [على] أن يأتي امرأته، لكن تلك الشهوات يرفضها ويأباها محبةً لله وطاعةً لله، لكمال علمه أن الله يرضى منه ذلك. "وأنا أجزي به"، والله يقول: وأنا أجزي به، أي: وأنا أجزي الصائمين بثواب صيامهم، فعملٌ تولى الله [جزاءَه] بنفسه، فما أعظمه من جزاء، وما أكبره من ثواب. وبيَّن جل وعلا بقوله: "يدع شهوتَه وطعامه لأجلي". نعم، إن الصائمَ ترك الشهوةَ وترك الطعام، لا لشيء إلا طاعةً لله، ما تركها ليمرّن نفسَه على الصبر، ولا تركها خضوعًا لتوجيه طبيب، ولكن تركها طاعةً لربّ العالمين، تركها قربةً يتقرب بها إلى رب العالمين، فتركه الشهوات والطعام إنما هو طاعة لرب العالمين، فاستحقّ هذا الثواب الجزيل. ثم أخبرنا أن للصائم فرحتين: فرحة في الدنيا عندما يستكمل صيامَ اليوم، يفرح أن الله وفّقه فصام هذا اليوم، ثمّ يفرح لتناول الطيّبات التي أحلّها الله، وهناك الفرحة الكبرى والفوز العظيم يومَ يقوم الناس لرب العالمين، يوم يُدعى الصائمون من أحد أبواب الجنة المخصَّص للصائمين يقال له: الريان، ينادى: أين الصائمون؟ فإذا دخلوا أُغلق ذلك الباب، فلم يدخل معهم غيرُهم، حينما يقال لهم: (كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ) [الحاقة:24]، حينما يجدون ثواب الصيام وهم أحوج ما يكونون إليه: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا) [آل عمران:30]. ثم يبيّن بقوله: "الصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخب، وإن أحد سابّه أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، الصوم جنة"، جُنة يقي العبدَ من معاصي الله، فما تُرك الطعام والشراب لأجل ذاتِ الطعام والشراب، لكن ليكون التركُ وسيلةً للبعد عما حرم الله، ليصوم اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء بالناس واتهام الناس والقيل فيهم بغير حق، ولتصوم العينُ عن النظر إلى ما حرم الله النظر إليه، ولتصوم الأذنان عن الإصغاء إلى ما لا خير فيه، لتصوم كلُّ الجوارح عما حرّم الله، هذه الغايةُ من الصيام، فهو جنّة يقي الصائم عذاب الله، بترك ما حرم الله والإقدام على طاعة الله. ثم إنّ الصائم ينبغي أن يتخلّق بالحلم والصفح والإعراض وتحمُّل الأذى في ذات الله، فلا يرفث، لا يقل أقوالاً بذيئة، ولا يسخب، لا يكن بذيئا، ولا يكن مؤذيًا ولا ضارًا بأحد، بل يكون متأدِّبًا بآداب الشرع، متخلقًا بالأخلاق الفاضلة: (ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ)، [فصلت:34، 35]. فإذا أحدٌ سفه عليك أو جهل عليك بقول أو فعل فقل له: إني امرؤ صائم، إني امرؤ صائم، لا أخوض معك في جهلك، لا أخوض معك في سفهك، لا أكون سفيهًا مثلك، صومي يحبِسني، وصومي يمنعني، وصومي يدعوني إلى مكارم الأخلاق، وينأى بي عن الرذائل في القول والعمل. وخلوف فم صائم رائحةُ فمه تصَّاعد لخلوِّ المعدة من الطعام والشراب، في مشامِّ الناس كريهة، ولكنها لما كانت ناتجة عن طاعة قال في الحديث: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
معشر الصائمين: احفَظوا صيامكم عن كلّ ما يفسده، واحفظوه عن كل ما ينقّصه، حاولوا حفظَ صيامكم ليبقى ثوابُه لكم أحوجَ ما تكونون إليه.
أيها الصائم: إن هناك أمورًا تنافي الصيامَ أو تُنقِّصه، فقد أجمع المسلمون على أن من تعمَّد في رمضان جماعَ امرأته أو تعمَّد أكلَ الطعام أو الشراب، فإنَّ هذا مفسدٌ لصيامه بإجماع المسلمين.
فيا أخي المسلم: أعظَم مُفسد للصيام جماعُ المرأة في نهار رمضان، فهذا من كبائر الذنوب، ومن استحلّه بعد علمه فذاك ضالّ كافر والعياذ بالله، فإنَّ الله جعل الليلَ محلاً للطعام والشراب وإتيان النساء: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ) [البقرة:187]، هكذا شرعُ الله، فبعد الإمساك من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس حرامٌ على المسلم إتيانُ امرأته، ومن زلَّت قدمُه بذلك فليعلمْ أنَّه ارتكبَ كبيرةً من كبائر الذنوب، وأتى محظورًا وفعلاً محرَّما، فعليه التوبةُ إلى الله من ذنبه، وقضاء ذلك اليوم، ثم عليه الكفارة المغلّظة: عتقُ رقبة، فإن عجز عنها أو لم يجِدها صام لله شهرين كاملين متتابعين، وإن عجز لمرض أو كبر أطعمَ ستين مسكينًا، فقد جاء رجل للنبي فقال: يا رسول الله، هلكت وأهلكت، قال: "ما لك؟"، قال: أتيت امرأتي في رمضان، قال: "هل تجد رقبةً تعتِقها؟" قال: لا، قال: "هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال: لا، قال: "هل تجد طعامَ ستين مسكينًا؟" قال: لا، فسكتَ النبي حتى أتِي بغدق فيه خمسةَ عشر صاعًا فقال: "خذه فأطعمْ به أهلك"، قال: أعَلى أفقرَ منَّا؟ فوالله ما بينَ لابتي المدينة أهلُ بيتٍ أفقر من أهل بيتي، فضحك ثم قال: "خذْه فأطعمه أهلَك"، فصلواتُ الله وسلامُه عليه، ما أعظمَ حلمه وتوجيهه ونصحَه ورفقه، حتى بمن خالف وعصى صلواتُ الله وسلامه عليه. فلهذا يجبُ على المسلم البعدُ عن هذه الأمور، وتقوى الله، وأن يكونَ المانعُ له خوفَ الله ومراقبة أمره، ولذلك ـ أيها المسلم ـ إخراج المادة المنويّة بالطريقة المرذولة وهي ما يسمَّى بالعادة السريّة، فإن من حاول وتعمَّد إخراجَ المني ولو من غير جماع فإنَّ ذلك مفسدٌ لصيامه؛ لأن الله يقول: "يدع شهوته لأجلي"، وإخراج تلك المادة المنوية من تعاطي الشهوة، فإن من تعمَّد ذلك فسد صومه، ووجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأصبح بذلك عاصيًا لله، فعليه التوبة مما اقترف من هذا الخطأ العظيم. وأما خروجُ المني بطريق الاحتلام في النوم أو تفكير مجرَّد فإنَّ هذا معفوٌّ عنه؛ لأنّ الاحتلامَ لا قدرة له عليه، خارجٌ عن اختياره، والنبي يقول: "تجاوز الله لي عن أمتي الخطأ والنسيانَ وما استُكرهوا عليه" .
أيها المسلم: وممَّا يُفسد الصيام أن يتعمَّد المسلم أكلَ الطعام أو شربَ الماء في نهار رمضان، وهذا لا شكّ أنه لا يقع من مسلمٍ يخاف الله ويرجوه، لا يقع من مسلم يخاف الله ويعرف لقاءه، فإنَّ من تعمَّد فطرَ يومٍ من رمضان لم يكفِه الدهر كلُّه ولو صامه، لعظيم الإثم والوزر، أعاذنا الله وإياكم. فمن تعمَّد [تناوُل] الطعام والشراب فسد صيامُه، فإن كان بعذرٍ عذره الله به كمريض حلَّ به مرضٌ لا يستطيع مواصلةَ اليوم، أو اضطرّ إلى علاج في ذلك اليوم ضرورةً فأفطر فإنه لا إثم عليه، لكنه يقضي هذا اليوم، وأما تعمّدٌ بلا سبب وأرجو أن يكون ذلك إن شاء الله معلومًا [عند] المسلم الذي يخاف الله ويرجو لقاءه، فتعمُّد الأكل والشرب مفسد للصيام، وأما وقوع الأكل أو الشرب من المسلم عن طريق النسيان فإن هذا لا يؤثِّر على صيامه، يقول نبينا: "من أكل أو شرب ناسيًا فليتمَّ صومَه، فإنما أطعمه الله وسقاه"، فجعله خارجًا عن إرادته، ونسبَ الطعامَ والشراب إلى الله، بمعنى أن الله هو الذي قدّر له ذلك، وأن الأمرَ لم يكن باختياره. وممّا ينافي الصيامَ لو أُعطي الإنسان الإبَر المغذّية التي وضعُها يعوّض عن تناول الطعام والشراب، فإنَّ هذه الإبَر المغذّية التي تمدّ الجسمَ كما يأكل أو يشرب من طريق فمه، فهذه إذا اضطرَّ إليها فإنها تنافي الصيام، فيستعملها ويقضي يومًا مكانه، وأما الإبَر العلاجية فإنها لا تؤثّر على الصائم، سواء كان من طريق العضلات أو العروق، لكن إن أخّرها في الليل كان أفضل، وإن تعاطاها فلا تؤثّر عليه شيئًا، لأنّ الحال يدعو إليها، وكذلك ما يُستعمَل من الأنسُلين لأصحاب السكّر ونحوه، فهذا لا يؤثّر على صيامهم ولا ينافي صيامهم؛ لأن هذه ليست من باب ما يؤكل أو يشرب، وكذلك لو اضطرّ إلى ما يسمَّى بالبخاخ في الأنف أو الفم للمصابين بداء الربو وأمثالها، فإنّ هذه لا تؤثّر على الصائم، لأنّها لا تلحق بما يؤكل أو يُشرب. ومما يُفسد الصيامَ أيضًا ـ أيها الإخوة ـ إخراجُ الدم من الجسد بطريق الحجامة أو سحب الدم إذا اضطرّ إلى ذلك لإسعاف مريض، فإن النبي قال: "أفطر الحاجم والمحجوم"، لأنَّ خروجَ هذا الدم يسبّب ضعفًا في الغالب للإنسان، ويعجز عن مواصلة الصيام مع خروج هذا الدم، ولهذا قيل: أفطر الحاجم والمحجوم، فمن سُحب منه دمٌ لإسعاف مريض أو نحو ذلك، فإنه يفطر ويقضي ذلك اليوم. وأما التحليل العادي اليسير فإن هذا لا يؤثّر؛ لأنه لا يترك أثرًا على المسلم. ومن ذلكم ـ أيها الإخوة ـ الدمُ الخارج من غير اختيار الإنسان، كدمٍ خرج من أنفه من طريق الرعاف، أو من فمه أو ناسور أو نحو ذلك، أو جرحٌ جَرح نفسه بغير اختياره، أو شيء سقط عليه فجرحه فسال دمُه، أو سقط على موضع فانشقّ [فخرج] الدم، فإن هذا لا يؤثر؛ لأن هذا ليس باختياره، ولا سبب له في ذلك. ومن ذلكم ـ أيها الإخوة ـ إخراج القيء من المعدة، وتعمّد إخراجه، ففي الحديث أنه قال: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء"، فمن حاول إخراجَ الطعام من جوفه بعد الصوم بأن عصر بطنه أو شمّ شيئًا أو غمز حلقه حتى خرج، فإنّ هذا منافٍ للصيام، فعليه قضاءُ ذلك اليوم، لكن إن كان مضطرًا فلا إثم عليه، وإن كان لغير ضرورة فهو آثم. وأما إذا خرج القيء من غير سبب، بل أمرٌ خارج عن إرادته، فإنّ هذا لا شيء عليه، بل لا يلزمه منعُ القيء إذا تهيّأ للخروج؛ لأن خروجَه يكون راحةً له، وهو لم يتعمّد ذلك ولم يقصده.
أيها المسلم: إن المسلمَ يحفظ صيامَه، ويصون صيامه عن كلّ مفسد، ويبتعد عن كل وسيلة يمكنها أن تخدَش صيامَه، لمَّا أخبرت أم المؤمنين عائشة أن النبي ربما قبَّل بعض نسائه وهو صائم قالت لهم: وأيّكم كان أملك لإربه؟! أو قالت: إن محمدًا أملك الناس لإربه، بمعنى أنه مسيطرٌ على شهوته، لا تغلبه شهوته ولا تقهره، فالمسلم يبتعد عن كلّ وسيلة يمكن أن تفسدَ صومَه، فإن صومَه أمانة في عنقه، فليتق الله في المحافظة عليه وصيانته من كل مفسد قوليًا أو فعليًا، من كلّ مفسد ومن كل منقّص، من كل مفسد من الأفعال أو منقّص للثواب من الأقوال، ليكون صومُه مصانًا حتى يكمل الثوابُ إن شاء الله.
أسأل الله لي ولكم صيامًا مقبولاً وعملاً صالحًا، أسأل الله أن يجعلنا من الصائمين المخلصين لله بصيامنا، إنه على كل شيء قدير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَمَا ءاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ) [الحشر:7].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية :
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، إنّ مما يُفسد الصيامَ خروجَ دم الحيض من المرأة، أو حصولَ النفاس بالولادة، فهذا أيضًا مما يفسد صيامَ المرأة المسلمة، فلو خرج دمُ الحيض منها ولو قبل الغروب بدقائق فإنَ هذا الصومَ يُعتبر فاسدا لخروج دم الحيض قبل غروب الشمس، وإذا غربت الشمس على المرأة ورأت الدمَ بعد غروب الشمس ولو بدقائق فإنَ صومها صحيح، لأنّ النهار قد ذهب بغروب الشمس، وما خرج بعد غروب الشمس فإنّه لا ينافي الصيام.
أيتها المرأة المسلمة، إنّ نبينا دخل على عائشة يومَ حجة الوداع وهي تبكي، فسألها فأخبرته أنها حاضت، فقال: "إنّ هذا شيء كتبه الله على بنات آدم"، فطمأنها بأنّ هذا أمرٌ قضاه الله على بنات آدم، ولله الحكمة فيما يقضي ويقدر. قال العلماء: إن الحيضَ دمُ جِبلّة وطبيعة، خلقه الله لحكمة غذاء الولد، ولهذا إذا حملت المرأة تحوّل هذا الدم غذاءً لذلك الجنين، وربّك حكيم عليم. فخروج دم الحيض إشارةٌ إلى صحة المرأة وسلامة بدنها وكمال صحتها، إذًا فما تَعمد إليه بعضُ النساء من تعاطي ما يمنع الدمَ شهرَ رمضان، تعلِّل المرأة بأنها تصوم، وتعلِّل بأنها تقرأ، كلّ هذه عللٌ لا [تبرِّر] تناولَ تلك العقاقير، فإنّ هذه العقاقير غالبًا تضرّ بالنساء، تتَّخذها المرأة أحيانًا من غير استشارة لطبيب، ومن غير رجوع لمختصّ يقدّر: هل هذه الحبوب تناسب المرأة؟ هل تناسب وضعَها أو لا تناسب؟ هل أثرُها على المرأة سليم أم أثرها سيئ؟ ثم إنها لو أفطرت بأمر الله فلا ينقص ثوابها شيئًا، ولا يمنع ذلك كمالَ عملها، فإن الله جل وعلا عليم بكل هذه الأمور.
أيتها المرأة المسلمة، تتساءل بعضُ النساء عن أمور، فمنها ما يحصل من إسقاط الأجنة أحيانًا في الشهر الأول أو الشهر الثاني، قد قرّر العلماء رحمهم الله أن إسقاط ما في البطن إن كان أقلَّ من ثمانين يومًا فإنه لا يسمَّى نفاسًا؛ لأنّ هذا دم فساد، وما زاد على الثمانين يومًا فهو وقت يمكن تخلّق الجنين فيه، فما كان بعد الشهر الثالث فإنه في الغالب متخلّق، فيكون ما سقط نفاسًا تمكث المرأة مدّة النفاس، إلا إذا انقطع الدم عنها.
أيتها المرأة المسلمة، إنّ المرأة بعد الولادة لا شك أنّ أكثر مدة النفاس أربعون يومًا، ولكن لو أن المرأة رأت الطهرَ الكاملَ قبل كمال الأربعين وجب عليها أن تغتسل وتصوم؛ لأنه إذا انقطع المانع وجب الصيام. المرأة المسلمة لو انقطع الدمُ عنها قبل صلاة الفجر وجب عليها الإمساكُ ولو تأخَّر غسلها بعد طلوع الفجر، كذلك المسلم لو عليه جنابة فتسحَّر وتأخّر غسلُه إلى بعد طلوع الفجر، فإن ذلك لا شيء عليه، نبينا ربما جامع نساءه وأمسك ثم اغتسل بعد طلوع الفجر صلوات الله وسلامه عليه.
أيتها المرأة المسلمة، إن كثيرًا من النساء يتساءلن كثيرًا عما يحصل لهنّ من اضطرابٍ في دورتهن الشهرية، من تقدّم أو تأخرٍ أو زيادة أو نقصان، فلتعلم المرأة المسلمة أن الحيض مانع من الصيام، وأنّ المرأة تجلس المدّة التي هي سائرة عليها في الغالب، وغالب ذلك سبعة أيام أو ستة أيام، وما زاد على ذلك فإن كانت الزيادة لم تبلغ اليومَ الخامسَ عشر فإن ذلك يمكن أن يكون حيضًا، وأما إذا اضطربَ الأمر عليها في الأشهر البقية فإنها تلزم عادتها الأولى التي قبل هذا الاضطراب، ولتتقي المرأة ربَّها في أمورها كلّها، وإذا انقطع الدم عنها دمُ الحيض في أثناء النهار وجب الاغتسال وصيام بقية هذا اليوم ثم قضاؤه؛ [عليها] صيامُه حيث إنها شاهدةٌ للشهر، و[عليها] قضاؤه حيث إنها لم تستكمل صيامَ اليوم كله، كذلك بعضُ النساء ربّما سبق العادةَ [عندهنّ] شيءٌ من الصفرة أو الكدرة، فيقول العلماء: إنَّ ما تقدّم من صفرة أو كدرة قبل الحيض مرتبطًا به فإنه ملحق به، وما وقع أيضًا بعده ملحقٌ به، إلا إذا حصل الطهرُ، فما وقع بعد الطهر فلا يضرّ المرأةَ شيء من ذلك، فإنَّ أم عطيّة تقول: كنّا لا نعدّ الصفرةَ والكدرة بعد الطهر شيئًا[3]، أي: في عهد النبي ، فهذه سنة رسول الله ، فعلى المرأة المسلمة التفقّه في دين الله وتعلّم ما ينفعها وسؤالها عما تجهله؛ لتكون عباداتها على وفق ما دلّ الكتاب والسنة عليه: (فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ) [النحل:43].
أيها المسلمون: سنة نبيّكم دلَّت على استحباب السحور، ويقول لكم نبيكم : "تسحَّروا فإن في السحور بركة"، هذه البركةُ بركة في هذا السحور، ليتقوّى به المسلم على صيامه، وبركةٌ في هذا الوقت الذي ينزل فيه الربّ إلى سمائه الدنيا، فينادي: هل من سائل فيعطَى سؤله، هل من مستغفر فيُغفر له، هل من تائب فيتاب عليه، فيتقرّب إلى الله بدعائه ورجائه، ويؤدّي صلاة الفجر في وقتها جماعة، كان نبيّكم يحبّ تأخيرَ السحور حتى قدّروا ما بين انقضائه من سحوره وإقامة الصلاة بمقدار خمسين آية، وكان نبيكم يرغِّب في المبادرة بالفطر إذا تأكّد غروبُ الشمس، فيقول : "إذا أقبلَ الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"، ويقول لكم : "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، ويقول عن ربّنا جل جلاله أنه قال: "أحبُّ عبادي إليّ أعجلُهم فطرًا"، وحثَّكم على السحور بقوله: "السحور بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرعَ أحدُكم جرعةً من ماء، فإنَّ الله وملائكته يصلّون على المتسحّرين"، فأحيِ هذه السنة ولو قليلا، ولا تقل سبق العَشاء قبل ذلك، تناولْ وجبةَ السحر ولو بكأس من ماء أو تناولِ شيءٍ ولو يسيرا إحياءً لهذه السنة، واقتداءً بسيد الأولين والآخرين، فكان يؤخّر السحور، ويبادر بالفطر على أيّ شيء كان، يقول أنس رضي الله عنه: كان رسول الله يفطر على رطبات، فإن لم يكن فتمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء، صلوات الله وسلامه عليه أبدًا دائمًا إلى يوم الدين، ورزقنا وإياكم الاقتداءَ به والتأسي به في كلّ الأحوال، والله يقول:(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب:21].
واعلموا -رحمكم الله-: أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ، شذ في النار، وصلوا -رحمكم الله- على عبد الله ورسوله محمدٍ ، امتثالاً لأمر ربكم، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
اللهم صلي وسلم، وبارك على عبدك، ورسولك سيد ولد آدم، وارض اللهم عن خلفاءه الراشدين، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك، وكرمك، وجودك، وإحسانك، يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام، والمسلمين، وأذل الشرك، والمشركين، ودمر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واجعل اللهم هذا البلد آمنا مطمئناً، وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين .
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا، وولاة أمرنا؛ اللهم وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين؛ اللهم وفق إمامنا إمام المسلمين فهد عبد العزيز لكل خير، اللهم أمده بعونك وتوفيقك وتأييدك؛ اللهم أنصر به دينك، وأعلي به كلمتك، واجمع به قلوب الأمة على الخير والهدى.
اللهم وفق ولي عهده عبد الله بن عبد العزيز لكل خير، وسدده في أقواله وأعماله، واجعلهم أعواناً على البر والتقوى.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء، والمنكر، والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على عموم نعمه، يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.








jtvdy o'fm _ tqg hgwdhl ,fdhk lts]hji _hgado: uf]hgu.d. fk uf]hggi Ng hgado








تفريغ خطبة _ هدي الأنام في صيام رمضان_الشيخ: محمد بن صالح العثيمي






إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد :
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخيرات وما حباكم به من الفضائل والكرامات وعظموا هذه المواسم واعرفوا قدرها وانتهزوها بالطاعات والقربات فإن الله عز وجل لم يجعلها لكم إلا لتكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفعة الدرجات أيها المسلمون لقد أظلكم شهر كريم وموسم رابح عظيم شهر تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات شهر أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعا من صامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه ومن قامه إيماناً واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه فيه ليلة القدر خير من ألف شهر من قامها إيماناً واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه في هذا الشهر تفتح أبواب الجنة وتكثر أعمال الخير من أهل الخير وتغلق أبواب النيران وتقل أعمال الشر من أهل الإيمان من أدى فيه عمرة كان أجرها كأجر حجة روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به وفي رواية يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي والصوم جنة يعني وقاية من الإثم ومن النار فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه هكذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أما فرحه عند فطره فإنه يفرح بما أنعم الله به عليه من إكمال صوم يومه وبما أباح الله له من تناول ما كان ممنوع منه في الصيام وأما فرحه عند لقاء ربه يوم يقف يوم القيامة بين يديه فيفرح بما أعد الله له من الثواب الجزيل والفوز بدار النعيم المقيم وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة باب يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخله غيرهم فإذا دخلوا أغلق ولم يفتح لغيرهم أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يدخلونه وقال صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.
أيها المسلمون، اغتنموا شهر رمضان بكثرة العبادة والصلاة والقراءة والذكر والإحسان إلى الخلق بالمال والبدن والعفو عن الخلق فإن الله عفو يحب العفو واستكثروا فيه من أربعة خصال اثنتان ترضون بهما ربكم واثنتان لا غنى لكم عنهما فأما اللتان التي ترضون بهما ربكم فشاهد أن لا إله الله والاستغفار وأما اللتان لا غنى لكم عنهما فتسألون الله الجنة وتستعيذونه به من النار.
أيها المسلمون، احفظوا صيامكم من النواقص والنواقض احفظوا صيامكم عن القول المحرم وعن الفعل المحرم وعن الإخلال بالواجبات فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه اجتنبوا السب والشتم اجتنبوا الكذب والغيبة والنميمة اجتنبوا اللغو والفحش وليكن عليكم الوقار لا تجعلوا يوم صومكم ويوم فطركم سواء احفظوا صيامكم عن كل عمل محرم من الغش والخيانة في البيع والشراء وغيرهما احفظوا صيامكم عن استماع المعازف والأغاني المحرمة ومطالعة المجلات والصحف التي لا تزيدكم مطالعتها إلا إثما قوموا بما أوجب الله عليكم من الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين في المساجد لا تتهاونوا بالصلاة لا تفرطوا فيها بالنوم فإنها عامود الدين ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ولقد خاب قوم يصلون ويضيعون الصلاة خاب قوم يتسحرون وينامون عن صلاة الفجر مع الجماعة وربما ناموا ولم يصلوا الفجر إلا بعد طلوع الشمس خاب قوم وخسروا كيف ينامون عن صلاة الفريضة فلا يؤدونها مع الجماعة كيف ينامون عن صلاة الفريضة فلا يؤدونها في وقتها أيها الناس انتبهوا لهذه النقطة العظيمة إن من أخر الصلاة عن وقتها متعمداً بلا عذر لم تقبل منه وإن صلى ألف مرة لأن الله حد للصلاة وقتاً معيناً في أوله وآخره فكما لا تقبل الصلاة قبل وقتها فلا تقبل بعده إلا من عذر شرعي وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ومن أخر الصلاة عن وقتها بلا عذر فصلاها بعده فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه.
أيها المسلمون، إن الصيام فريضة فرضها الله على عباده فهو أحد أركان الإسلام من أنكر أنه فريضة فهو كافر بالله مكذب لله ورسوله خارج عن جماعة المسلمين مرتد عن دينه يستتاب وإن تاب وإلا قتل كفراً ورده ولكنه مشروط بشروط أعني وجوب الصيام مشروط بشروط فهو فريضة على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خالي من الموانع فأما الصبي الصغير الذي لم يبلغ فلا صيام عليه ولكنه يؤمر به إذا كان يستطيعه ليعتاد عليه فقد كان الصحابة وهم القدوه والأسوة يصومون صغارهم حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطونه لعبة يتلهى بها إلى الغروب ويحصل البلوغ بواحد من أمور ثلاثة إذا تم له خمسة عشر سنة إذا نبتت عانته إذا أنزل مني باحتلام أو غيره وتزيد الأنثى بالحيض فمن حصل له واحد من هذه فهو بالغ تلزمه فرائض الله فإذا نبتت العانة حصل البلوغ وإن لم يتم له خمسة عشر سنة وإذا حاضت الأنثى حصل بلوغها وإن لم يتم لها خمسة عشر سنة أيها المسلمون انتبهوا لهذه النقطة التي تخفي على كثير من الناس وهي أن بعض النساء تبلغ وهي صغيرة دون الخامسة عشر ولكنها تجهل الحكم فلا تصوم وحينئذ ينبغي لنا أن نتفقد أهلينا أن نتفقد بناتنا للنظر في هذه الناحية المهمة أما فاقد العقل فلا صيام عليه سواء فقده لجنون أو كبر وعلى هذا فالكبير المهذري ليس عليه صيام ولا صلاة ولا إطعام لأنه لا عقل له وأما الكبير العاقل فإن كان يطيق الصوم وجب عليه وإن كان لا يطيقه لضعف جسمه من الكبر فإنه يطعم عنه بعدد الأيام عن كل يوم مسكين لكل مسكين خمس صاع من البر والأولى أن يجعل من الطعام شيء يؤدمه من لحم أو دهن ومن عجز عن الصوم من مرض لا يرجئ زواله فحكم حكم الكبير في الإطعام عنه وإن كان المرض يرجئ زواله فإنه ينتظر حتى يبرأ ويقضي لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، وأما المريض الذي يستطيع الصوم بدون مشقة ولا ضرر فإنه يجب عليه أن يصوم ولا يحل له الفطر إلا أن يكون في صومه زيادة في المرض أو تأخر في البرء فإنه يفطر والحامل التي يشق عليها الصوم لضعفها أو ثقلها يجوز لها الفطر وتقضي والمرضع إذا شق عليها الصوم بواسطة الرضاع أو خافت أن ينقص لبنها نقصاً يخل على الولد يجوز لها أن تفطر أيضاً وتقضي والمسافر الذي لم يقصد بسفره التحيل على الفطر يجوز له الفطر فيخير بين الصوم والفطر والأفضل له فعل الأسهل عليه فإن تساوى الصوم والفطر فالصوم أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولأنه أخف عليه من القضاء غالبا ولأنه أسرع في إبراء ذمته وإذا كان الصوم يشق عليه في السفر فإنه لا يصوم والصوم مكروه في حقه وإن شق عليه مشقة كبيرة ولكنه صام فإنه عاصي لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعى بقدح من ماء بعد العصر فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاه أولئك العصاه رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ولا فرق في السفر بين أن يكون طارئاً أو يكون دائماً فأصحاب سيارات الأجرة التكاسي أو المرسيدسات الكبيرة لهم أن يفطروا ويقضوا في أيام أخر لأنهم مسافرون مفارقون لبلادهم وأهلهم وهذه حقيقة السفر والحائض والنفساء ليس عليهما صيام ولا يصح منهما الصوم إلا أن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة فيلزمهم الصوم وإلا لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر ويلزمها قضاء ما افطرتاه من الأيام.
أيها المسلمون، إن الله تعالى قد سن لكم في شهر رمضان قيام ليله مع الإمام فمن كان منكم مصلياً مع إمامه فلا ينصرف حتى ينتهي الإمام من الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليله"، وإني أوصي إخوتي الأئمة أن يتقوا الله عز وجل في من خلفهم وأن لا يسرعوا سرعة تشق عليهم أو تمنعهم من فعل ما يستحب بل ينبغي لهم أن يودوا الصلاة بطمأنينة بطمأنينة في الركوع والسجود والقيام والقعود حتى يتمكن الناس من التسبيح والدعاء لأن هذه التراويح هي قيام رمضان ولولا أنها قيام رمضان لم يحصل لنا قيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وكثير من العامة يظنون أن قيام رمضان هو القيام الذي يكون في العشر الأواخر ولكن هذا خطأ بل قيام رمضان يكون من أول ليلة منه وعلى هذا فينبغي لنا أن نطيل في هذه التراويح من أجل أن نمكن الناس من الدعاء والتسبيح وأما العدد فالأفضل أن يقتصر الإنسان على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشر ركعة وقد صح عنه أنه كان يصلي أحياناً ثلاثة عشر ركعة فمن أقتصر على إحدى عشر فلا حرج عليه ومن زاد إلي ثلاثة عشر فلا حرج عليه ومن زاد إلى ثلاثة وعشرين فلا حرج عليه والكلام إنما هو في الأفضل لا في الجواب ثم المهم أن يتمكن الناس من الدعاء والتسبيح في هذا القيام اللهم إنا نسألك ممن يصوموا رمضان ويقومه إيماناً واحتسابا اللهم بلغنا أوله وآخره اللهم ارزقنا من خيره وفضله اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يستقبل هذا الشهر بالعزيمة الصادقة والعمل الجاد والإخلاص لك والمتابعة لرسولك واكثروا أيها المسلمون من قراءة القرآن وإذا مررتم بآية سجدة فأسجدوا في أي وقت كان لأن سجدة التلاوة لها سبب وكل شيء له سبب فإنه لا نهي عنه واستمعوا إلى قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات و الذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً طيباً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجوا الله بها النجاة يوم نلاقيه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد:
أيها المسلمون، فاذكروا نعمة الله عليكم بهذا الدين القويم وأقيموه لله مخلصين ولرسوله متبعين واسألوا الله عليه الثبات إلى يوم تلقون رب العالمين أيها المسلمون إن دين الإسلام وصفه الله تعالى بأنه كامل فقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)، ولهذا كان الدين الإسلامي وسطاً بين الأديان السابقة وعدلاً خياراً ومهيمن عليها ناسخ لها فلا قيام للأديان السابقة مع الدين الإسلامي ومن وسطيته وعدله بين الأديان أنه كانت شريعة التوراة إذا قتل أحد أحداً فإنه يجب قتله ولا خيار لأولياء المقتول في العفو عنه كما قال الله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)، إلى آخر الآية وكانت شريعة عيسى بن مريم دون ذلك فكانت توجب السماح والعفو لأن الناس في ذلك الوقت لا يطيقون المقاصة أما هذا الدين الإسلامي فكان عدلاً ورحمه كما قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
أيها المسلمون، إن أعداء الإسلام ينقمون من الإسلام مثل هذه الأحكام العادلة الحازمة وهم يقتتلون الناس بغير حق ولا يبالون أن يقتلوا أي واحد من الناس حتى إنهم ربما يقتلون من يخالفهم في اللون بدون جريمة ولكن لأن لونه مخالف لألوانهم ومع ذلك ينقمون من الإسلام هذا الحكم العادل الحازم المبني على الرحمة المبني على العدل المبني على انتظام الأمور ولولا هذا لكثر القتل في الناس ولما أهتم الناس بالقتل ولهذا قال الله تعالى بعد ذكر آية القصاص التي تلوتها عليكم: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، ففي القصاص حياة للأمة حياة للأمة وحماية لنفوسها فاشكروا الله على هذه النعمة واحمدوا الله أن هداكم لهذا الدين القيم ثم إننا نشكر حكومتنا وفقها الله على إقامة مثل هذه الأمور على إقامة الحدود والقصاص،ونسأل الله أن يزيدها من فضله ونسأل الله أن يصلح لها البطانة وأن يعينها على تحمل الأمانة ونسأل الله أن يزيدها تمسكاً بشريعة الله وإصلاح لعباد الله إنه على شي قدير.
وأعلموا أيها المسلمون، أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته وإتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
اللهم أرضا عن خلفائه الراشدين وعن بقية الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضا عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين.
اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم اصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم من كان من ولاة أمور المسلمين مستقيماً لدينك ناصح لعبادك قائماً بالأمانة اللهم فأنصره وأيده وثبت أقدامه يا رب العالمين ومن كان منهم على خلاف ذلك فاهديه إلى الحق أو أبدله بخير منه يا رب العالمين .
اللهم ولي على المسلمين خيارهم وأكفيهم شر شرارهم اللهم اصلح لولاة الأمور بطانتهم اللهم من كان من بطانتهم يعنهم على ما فيه مصلحة العباد والبلاد فقربه منهم وثبته على مقامه ومن كان منهم على خلاف ذلك فأبعده عنه وأبدلهم بخير منه يا ذي الجلال والإكرام إنك على كل شي قدير .
ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان اللهم انصر المظلومين من المسلمين في كل مكان اللهم انصر المظلومين من المسلمين في كل مكان.
اللهم من قام بأمر يريد فيه إعلاء كلمتك وإعزاز دينك فانصره على من عارضه وكان ضداً له يا رب العالمين اللهم أنصر إخواننا في البوسنة والهرسك إنك على كل شي قدير.
اللهم أمنحهم رقاب أعدائهم وأمنحهم أراضيهم وذرياتهم ونسائهم وأموالهم يا ذا الجلال والإكرام اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين








jtvdy o'fm _ i]d hgHkhl td wdhl vlqhk_hgado: lpl] fk whgp hguedld








تفريغ خطبة _انتهاء شهر رمضان_الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان






الحمد لله الواحد القهار، حكم بالفناء على هذه الدار، وبالبقاء في دار القرار، (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ)، [النور : 44]، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الغفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله تعالى وتفكروا في أحوالكم وسرعة زوالكم، بالأمس القريب كان المسلمون ينتظرون دخول شهر رمضان المبارك انتظار قدوم الضيف الغالي، والوافد الكريم، طمعاً فيما أعده الله فيه من الخيرات، ورغبة في التنافس في الطاعات، فهو موسم تعرض في أغلى السلع بأرخص الأسعار، تعرض فيه الجنة الغالية، حيث تفتح أبوابها، وتيسر أسبابها تعرض فيه المرابح العظيمة، بحيث يعدل فيه ثواب السنة ثواب الفريضة، وثواب الفريضة ثواب سبعين فريضة فيما سواه، موسم تسد فيه طرق الهلاك، فتغلق فيه أبواب النيران، ويصفد فيه كل شيطان، تهجر فيه المحرمات، ويسهل فيه فعل الطاعات، موسم يغلب فيه سلطان الصبر، على سلطان الهوى والجزع، يغلب فيه صفة الكرم والجود على صفة الشح والبخل، يغلب العقل والحكمة، على الطيش والسفه: "فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني صائم"، موسم كل وقته عظيم مبارك، فنهاره صيام، وليله قيام، أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، موسم يتغلب فيه المسلم على نزعات النفس نزعات الشيطان، فإن كان الإنسان أسيراً للنفس والشيطان قبل حلول هذا الشهر بحيث كان يصعب عليه ترك ما اعتاده من المعاصي بحكم ضعف النفس وقلة الإيمان، وبحكم مخالطة الأشرار، فإن شهر رمضان المبارك يخلصه من هذا الأسر وينقله من المجتمع الفاسد إلى المجتمع الصالح، فلا يرى من حوله إلا من هو صائم قائم، فرمضان في الحقيقة مدرسة يتلقى فيها المسلم دروس الخير المتنوعة، ويتعود فيها الابتعاد عن الشر وأسبابه، فما ينتهي رمضان إلا والمؤمن قد ألف الخير ونفر عن الشر مما يكون سبباً لاستمراره على الاستقامة في بقية السنة؛ فمثلاً الذي كان يتكاسل عن الصلاة مع الجماعة ولما حل عليه شهر رمضان التزم الصلاة مع الجماعة وأدرك خطأه فيما مضى وصحح خطته في المستقبل، المدخن الذي فتك به تناول الدخان وأضر بصحته وهو يستصعب تركه، لما حل عليه شهر رمضان المبارك خلصه من أسر هذا الخبيث الضار ودربه على تركه؛ فأصبح من السهل عليه مقاطعته نهائياً، وهكذا بقية العادات السيئة، وإذا كانت الحكومات تضع دورات تدريبية للعاملين فيها ليتمرنوا على مختلف الأعمال، فإن شهر رمضان يعتبر من أعظم الدورات التدريبية على فعل الخيرات وترك المنكرات.
أيها المسلمون، بالأمس القريب كنا نترقب حلول هذا الشهر المبارك، واليوم – بكل مرارة وأسى – ننتظر انتقاله ونهايته، كما هي سنة الله في خلقه، أن لكل مقيم في الدنيا ارتحالاً، ولكل موجود زوالاً، فلننظر في واقعنا مع أنفسنا ونوازن حالتنا قبل دخول هذا الشهر وحالتنا الحاضرة، هل صلحت أعمالنا؟ هل تحسنت أخلاقنا؟ هل استقام سلوكنا؟ هل لانت قلوبنا؟ هل زادت رغبتنا في الخير وكراهتنا للشر؟ إن كنا كذلك فقد استفدنا من رمضان – فلنحمد الله – على هذه النعمة ولنحافظ عليها في بقية الأشهر ولا نفرط فيها فنكون: (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا)، [النحل : 92]، ومن لم يدرك من نفسه هذا الشعور بالخير عند نهاية شهر رمضان؛ فليعلم أنه لم يستفد منه، وأنه لا يزال في غيه، ولكن لا ييأس من رحمة الله، بل عليه أن يتوب إلى الله فإن الله يتوب على من تاب: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، [الشورى : 25]، وليحسن الختام – فإن الأعمال بالخواتيم – .
عباد الله: لئن انقضى شهر رمضان المبارك فإن عمل المؤمن لا ينقضي إلا بالموت: "ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، ومن علامة قبول الحسنة فعل الحسنة بعدها.
عباد الله: إن الله شرع لكم في ختام هذا الشهر المبارك أعمالاً مكملة له زيادة لكم في الخير، فشرع لكم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وشكراً لله على توفيقه، وهي زكاة عن البدن يجب إخراجها عن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد، ويستحب إخراجها عن الحمل في البطن، يجب إخراجها على كل مسلم غربت عليه الشمس ليلة العيد وهو يملك ما يزيد عن قوت يومه وليلته، ويجب عليه أن يخرج عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من زوجته ووالديه، وأولاده وإن تبرع بنفقة شخص في شهر رمضان استحب له أن يفطر عنه، ويخرج زكاة الفطر في البلد الذي وافاه تمام الشهر وهو فيه، ويخرج زكاة من يلزمه الإخراج عنهم مع زكاة نفسه، وإن وكلهم أن يخرجوا عنه وعنهم في بلدهم أو وكل غيرهم جاز ذلك، وتدفع زكاة الفطر إلى من يجوز دفع زكاة المال إليه كالفقراء والمساكين، فيدفعها إلى المستحق أو إلى وكيل المستحق، وأما ما يفعله بعض الناس من إيداع زكاة الفطر حتى يأتي المستحق ويأخذها من المودع وهو غير وكيل له، فهذا لا يجوز ولا يعتبر إخراجاً لها في وقتها؛ لأنه لا بد من وصولها إلى المستحق أو إلى وكيله في وقت الإخراج، ووقت الإخراج يبدأ بغروب الشمس ليلة العيد، والأفضل ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد وإن أخرجها قبل العيد بيوم أو يومين جاز، وإن أخرها عن صلاة العيد أثم وأجزأت، وإن فات يوم العيد ولم يخرجها، فإنه يقضيها ولا تسقط عنه، ومقدار صدقة الفطر من بر أو صاع من شعير أو صاع من أقط أو صاع من تمر أو صاع من زبيب، هذه الخمسة التي ورد بها النص ويجزئ بدلها ما يغلب استعمال الناس له قوتاً في البلد كالأرز والذرة والدخن، ولا يجوز إخراج قيمة بأن يدفع دراهم بدل الطعام، وإن أفتى به بعض الناس لأنه خلاف النص، ويجوز للفقير إذا قبض صدقة الفطر أن يخرجها عن نفسه.
أيها المسلمون، ومما شرعه الله لكم في ختام الشهر، التكبير، قال تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) [البقرة : 185]؛ فيسن التكبير ليلة العيد والجهر به في المساجد والبيوت والأسواق تعظيماً لله وشكراً له على تمام النعمة، ومما شرعه الله لكم في ختام الشهر المبارك صلاة العيد، وهي فرض كفاية وهي من تمام ذكر الله قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)، [الأعلى : 14-15]، قال بعض السلف: أي أدى زكاة الفطر (فصلى) قيل صلاة العيد.

أيها المسلمون، ودعوا شهركم بالاستغفار والتوبة وكثرة الدعاء لعلكم تكتبون من العتقاء من النار. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)، [البقرة : 185] إلى آخر الآية.









jtvdy o'fm _hkjihx aiv vlqhk_hgado: whgp fk t,.hk hgt,.hk