Affichage des articles dont le libellé est فوزان. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est فوزان. Afficher tous les articles

vendredi 3 juillet 2015

تفريغ خطبة _ استقبال شهر رمضان المبارك _ الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان






الحمد لله الذي جعل لعباده مواسم الخيرات، يتسابقون فيها بأنواع الطاعات، ويتوبون من السيئات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وإلهيته، وما له من الأسماء والصفات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أول سابق إلى الخيرات. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كل أوقاتهم طاعات. وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله واغتنموا مواسم الخير قبل فواتها، وحاسبوا أنفسكم عن زلاتها وهفواتها، واعلموا أن الفرض لا تدوم، وأن الأعمار محددة بأجل معلوم، وسيحل بكم شهر عظيم وينزل بكم ضيف كريم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185]، جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، وقيام ليله من النوافل العظام، وهو شهر الصبر، وشهر الإحسان، وشهر التلاوة للقرآن، وشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وشهر مضاعفة الحسنات وتكفير السيئات، شهر ينتصر فيه الحق على الباطل، فيتغلب فيه المؤمن على النفس الأمارة بالسوء، ويغل فيه الشيطان، فتزول المعوقات عن فعل الطاعات، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم.
فاستقبلوا -رحمكم الله-، هذا الشهر بما يليق به من الاحترام، واسألوا ربكم أن يبلغكم إياه، ويعينكم فيه على فعل ما يرضيه، ويتقبل منكم صالح الأعمال، فإن من بلغه الله شهر رمضان، ومكنه فيه من فعل الخيرات فقد من عليه بنعمة عظيمة يجب عليه أن يفرح بها غاية الفرح، كما قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58]؛ فالفرح المحمود إنما يكون بفضل الله ورحمته، وهو الفرح بالهدى ودين الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولا سيما في مواسم الهدى والدين كهذا الشهر المبارك، فإن المؤمن يفرح بقدومه ويستبشر بحلوله وإدراكه ليناله من خيره ويصيب من بره ونفحاته، وأما الفرح بحصول مطامع الدنيا وملذاتها فهو فرح مذموم. قال تعالى: (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ) [الرعد: 26]، وهذا الفرح هو الذي لا يحب الله أهله كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [القصص: 76]؛ لأنه فرح بمتاع زائل، وفرح يبعث على الأشر والبطر، ويلهي عن الطاعة، وينسي الآخرة.
أيها المسلمون، إن أعظم ما يتقرب فيه إلى الله في هذا الشهر وفي غيره هو المحافظة على الفرائض وأداء الواجبات، وترك المعاصي والمحرمات. يقول الله تعالى في الحديث القدسي: "وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضته عليه"، وأعظم فرائض الله بعد الشهادتين أداء الصلوات الخمس في مواقيتها في بيوت الله مع جماعة المسلمين.
فحافظوا عليها، في شهر رمضان وغيره، فإن بعض الناس يتساهلون بأداء هذه الصلوات الخمس قبل رمضان وبعده، فهؤلاء لا ينفعهم اجتهادهم في رمضان؛ لأنهم مثل من يحاول الحصول على ربح وليس معه رأس مال، والربح لا يتحقق إلا بعد سلامة رأس المال، كذلك الاجتهاد في النوافل أو الاجتهاد في بعض الأوقات لا ينفع مع تضييع الفرائض، لكن من كان مضيعاً مفرطاً فيما مضى، ثم تنبه لما جاء شهر رمضان، فتاب إلى الله توبة صحيحة يستمر عليها في المستقبل طول حياته، فإن الله يتوب عليه، ويكون شهر رمضان سبباً ليقظته ومبدأ لتوبته، ومن أعظم فرائض الله في شهر رمضان بعد الصلوات الخمس صيام أيامه الذي جعله الله أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [البقرة: 183] وقال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185]؛ فيجب على كل مسلم بالغ عاقل مقيم يستطيع الصيام أن يصوم هذا الشهر عبادة لله تعالى، وطاعة له، رجاء لثوابه، وخوفا من عقابه. وقد حدد الله صيام الشهر بما بين الهلالين: هلال دخوله وهلال خروجه، قال صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته". وحدد سبحانه الصوم اليومي بما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس. قال تعالى: (لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: 187].
والصيام: هو الإمساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، ويسن تأخير السحور إلى ما قبل طلوع الفجر وتعجيل الإفطار عند تحقق غروب الشمس، ويرجع في وقت الإمساك والإفطار إما إلى رؤية الفجر والغروب إذا تمكن الصائم من رؤيتهما بنفسه، أو خبر ثقة بذلك، أو أذان المؤذن الذي يتقيد بالوقت، فيؤذن عند طلوع الفجر وغروب الشمس، فإن المؤذن مؤتمن ومتحمل لمسؤولية عظيمة؛ لأن الناس يصومون ويفطرون بأذانه، ويصلون كذلك اعتماداُ عليه.
فاتقوا الله أيها المؤذنون، وراقبوا الوقت مراقبة دقيقة ولا تؤذنوا إلا عند دخول الوقت، لا تتقدموا عليه ولا تتأخروا عنه فتغروا الناس، وتتحملوا آثامهم، فإن بعض المؤذنين لا يبالي متى أذن، فمنهم من يؤذن قبل دخول الوقت، ومنهم من يؤذن متأخراً، فيصوم الناس أو يفطرون على آذانه في غير وقت الصيام والإفطار، فيتحملون أوزار الناس بسبب إهمالهم، أنه إذا تأخر المؤذن على الأذان مع طلوع الفجر، فلا يجوز له أن يؤذن بعد ذلك لئلا يغر الناس، بل يكتفي بأذان من حوله من المساجد، ولا يجوز لكم أيها المسلمون أن تعتمدوا على أذان هذا المؤذن المتساهل إذا تأخر عن المؤذنين كثيراً، لأنه أصبح غير ثقة، فاتقوا الله وتنبهوا لذلك.
ثم اعلموا -وفقكم الله-، أن من أعظم المزايا التي اختص بها هذا الشهر المبارك صلاة التراويح؛ فهي سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم تركها، ويستحب فعلها جماعة في المسجد؛ لأنها من الشعائر الظاهرة، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، وليس لعدد ركعات التراويح حد معين؛ فللإمام أن يصلي عشرين ركعة، وله أن يصلي ستاً وثلاثين ركعة، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، فإن كل عدد من هذه الأعداد قال به جماعة من الأئمة، والراجح أن من أراد أن يطيل الصلاة قلل عدد الركعات كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن أراد أن يخفف الصلاة أكثر من عدد الركعات، والأمر في هذا واسع. لكن لا يجوز للإمام أن يخفف صلاة التراويح تخفيفاً مخلاً، فيسرع بالقراءة سرعة يسقط معها بعض الحروف أو لا يستفيد منها من وراءه، أو يخفف الركوع والسجود بحيث لا يستطيع من وراءه أن يأتي بالتسبيح الواجب، ولا يطمئن الطمأنينة المطلوبة.
فاتقوا الله أيها الأئمة في صلاتكم، واتقوا الله فيمن خلفكم، فأتقنوا القراءة، وأتقنوا الصلاة، وأخلصوا عملكم لله.
ومما يجب التنبيه عليه أن بعض الأئمة -هداهم الله- تنتشر أصواتهم في الصلاة خارج المساجد في رمضان وغيره، وذلك بواسطة مكبرات الصوت، وذلك لا يجوز؛ لأنه يشوه العبادة ويشوش على من حوله من المساجد الأخرى، والمطلوب من الإمام أن يقتصر سماع صوته على من خلفه فيجب حصر الصوت داخل المسجد، وقد تسبب من انتشار أصوات المكرفونات بالصلاة خارج المساجد مفسدة أخرى، وهي تأخر الكسالى عن الحضور للصلاة، خصوصا صلاة الفجر، فإن أحدهم يبقى في منامه إلى أن يسمع قراءة الإمام، وحينئذ لا يمكنه إدراك الصلاة، أو إدراك معظمها، ولقد كثر التأخر من إدراك الصلاة لهذا السبب فيجب منعه.
واتقوا الله- أيها المسلمون-، وبادروا مبكرين بالحضور إلى الجمع والجماعات، لتنالوا الأجور وتكفير السيئات ورفعة الدرجات، وخذو على أيدي الكسالى من أولادكم وإخوانكم وجيرانكم (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2].
بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين على فضله وإحسانه، أمر باغتنام الأوقات قبل فواتها. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تُبَوّيء من قالها عاملا بها من الجنة أعلى درجاتها، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أمر بمحاسبة النفوس عن هفواتها. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله تعالى، وعظموا شهر رمضان كما عظمه الله، وذلك باغتنامه والمحافظة على صيامه وقيامه، وصيانته عن تعاطي ما حرم الله، فإنه سيكون شاهداً لكم أو عليكم بما فعلتموه فيه من حسن أو قبيح، فإن بعض الناس يزيد شرهم في رمضان عن غيره؛ لأنهم لا يعرفون له حرمة، ولا يقدرون له قيمة، ولا يخالفون مما يسجل عليهم فيه من مخالفات وآثام.
فتجد أحدهم جيفة في النهار مستغرقاً في نومه لا يهتم بصلاة ولا غريها من الأعمال الصالحة، وفي ليالي رمضان يسهر على القيل والقال والأكل والشرب ومشاهدة المسلسلات والتمثيليات واستماع الأغاني والمزامير، أو لعب الورق أو لعب القمار، لا يصلي فيه ركعة من النوافل، بل قد يترك صلاة الفريضة.
والبعض الآخر يتسيب في الشوارع لملاحقة النساء اللاتي يخرجن من بيوتهن فاتنات مفتونات، كاسيات عاريات، مائلات مميلات، قد جندهن الشيطان للفتنة، فهن حبائل الشيطان اللاتي يصطاد بها من أراد الله فتنته من الرجال، وأولياء أمور هؤلاء النسوة يقفون منهن مكتوفي الأيدي لا ينكرون ولا يغارون. عمي لا يبصرون، بكم لا ينطقون.
والبعض الآخر من الناس يعتبر شهر رمضان موسماً للتجارة الدنيوية، فيمضي معظم وقته في متجره، وربما لا يحافظ على صلاة الفريضة في الجماعة فضلاً عن صلاة التراويح، فأي شيء اكتسبه هؤلاء من شهر رمضان سوى الإفلاس والأثام، إنها لما كثرت أسباب المغفرة في رمضان كان الذي تفوته فيه مغفرة محروماً غاية الحرمان، فقد صعد النبي -صلى الله عليه وسلم- المنبر فقال: "آمين. آمين. آمين". قيل: يا رسول الله إنك صعدت المنبر، فقلت: آمين. آمين. آمين، فقال: "إن جبريل عليه السلام أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين" الحديث رواه ابن حبان.
فاتقوا الله -عباد الله-، وعظموا شهر رمضان كما عظمه الله واغتنموه كما أمركم الله واعلموا أن خير الحديث كتاب الله... إلخ.







jtvdy o'fm _ hsjrfhg aiv vlqhk hglfhv; hgado: whgp fk t,.hk








تفريغ خطبة _انتهاء شهر رمضان_الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان






الحمد لله الواحد القهار، حكم بالفناء على هذه الدار، وبالبقاء في دار القرار، (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ)، [النور : 44]، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الغفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله تعالى وتفكروا في أحوالكم وسرعة زوالكم، بالأمس القريب كان المسلمون ينتظرون دخول شهر رمضان المبارك انتظار قدوم الضيف الغالي، والوافد الكريم، طمعاً فيما أعده الله فيه من الخيرات، ورغبة في التنافس في الطاعات، فهو موسم تعرض في أغلى السلع بأرخص الأسعار، تعرض فيه الجنة الغالية، حيث تفتح أبوابها، وتيسر أسبابها تعرض فيه المرابح العظيمة، بحيث يعدل فيه ثواب السنة ثواب الفريضة، وثواب الفريضة ثواب سبعين فريضة فيما سواه، موسم تسد فيه طرق الهلاك، فتغلق فيه أبواب النيران، ويصفد فيه كل شيطان، تهجر فيه المحرمات، ويسهل فيه فعل الطاعات، موسم يغلب فيه سلطان الصبر، على سلطان الهوى والجزع، يغلب فيه صفة الكرم والجود على صفة الشح والبخل، يغلب العقل والحكمة، على الطيش والسفه: "فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني صائم"، موسم كل وقته عظيم مبارك، فنهاره صيام، وليله قيام، أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، موسم يتغلب فيه المسلم على نزعات النفس نزعات الشيطان، فإن كان الإنسان أسيراً للنفس والشيطان قبل حلول هذا الشهر بحيث كان يصعب عليه ترك ما اعتاده من المعاصي بحكم ضعف النفس وقلة الإيمان، وبحكم مخالطة الأشرار، فإن شهر رمضان المبارك يخلصه من هذا الأسر وينقله من المجتمع الفاسد إلى المجتمع الصالح، فلا يرى من حوله إلا من هو صائم قائم، فرمضان في الحقيقة مدرسة يتلقى فيها المسلم دروس الخير المتنوعة، ويتعود فيها الابتعاد عن الشر وأسبابه، فما ينتهي رمضان إلا والمؤمن قد ألف الخير ونفر عن الشر مما يكون سبباً لاستمراره على الاستقامة في بقية السنة؛ فمثلاً الذي كان يتكاسل عن الصلاة مع الجماعة ولما حل عليه شهر رمضان التزم الصلاة مع الجماعة وأدرك خطأه فيما مضى وصحح خطته في المستقبل، المدخن الذي فتك به تناول الدخان وأضر بصحته وهو يستصعب تركه، لما حل عليه شهر رمضان المبارك خلصه من أسر هذا الخبيث الضار ودربه على تركه؛ فأصبح من السهل عليه مقاطعته نهائياً، وهكذا بقية العادات السيئة، وإذا كانت الحكومات تضع دورات تدريبية للعاملين فيها ليتمرنوا على مختلف الأعمال، فإن شهر رمضان يعتبر من أعظم الدورات التدريبية على فعل الخيرات وترك المنكرات.
أيها المسلمون، بالأمس القريب كنا نترقب حلول هذا الشهر المبارك، واليوم – بكل مرارة وأسى – ننتظر انتقاله ونهايته، كما هي سنة الله في خلقه، أن لكل مقيم في الدنيا ارتحالاً، ولكل موجود زوالاً، فلننظر في واقعنا مع أنفسنا ونوازن حالتنا قبل دخول هذا الشهر وحالتنا الحاضرة، هل صلحت أعمالنا؟ هل تحسنت أخلاقنا؟ هل استقام سلوكنا؟ هل لانت قلوبنا؟ هل زادت رغبتنا في الخير وكراهتنا للشر؟ إن كنا كذلك فقد استفدنا من رمضان – فلنحمد الله – على هذه النعمة ولنحافظ عليها في بقية الأشهر ولا نفرط فيها فنكون: (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا)، [النحل : 92]، ومن لم يدرك من نفسه هذا الشعور بالخير عند نهاية شهر رمضان؛ فليعلم أنه لم يستفد منه، وأنه لا يزال في غيه، ولكن لا ييأس من رحمة الله، بل عليه أن يتوب إلى الله فإن الله يتوب على من تاب: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، [الشورى : 25]، وليحسن الختام – فإن الأعمال بالخواتيم – .
عباد الله: لئن انقضى شهر رمضان المبارك فإن عمل المؤمن لا ينقضي إلا بالموت: "ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، ومن علامة قبول الحسنة فعل الحسنة بعدها.
عباد الله: إن الله شرع لكم في ختام هذا الشهر المبارك أعمالاً مكملة له زيادة لكم في الخير، فشرع لكم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وشكراً لله على توفيقه، وهي زكاة عن البدن يجب إخراجها عن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد، ويستحب إخراجها عن الحمل في البطن، يجب إخراجها على كل مسلم غربت عليه الشمس ليلة العيد وهو يملك ما يزيد عن قوت يومه وليلته، ويجب عليه أن يخرج عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من زوجته ووالديه، وأولاده وإن تبرع بنفقة شخص في شهر رمضان استحب له أن يفطر عنه، ويخرج زكاة الفطر في البلد الذي وافاه تمام الشهر وهو فيه، ويخرج زكاة من يلزمه الإخراج عنهم مع زكاة نفسه، وإن وكلهم أن يخرجوا عنه وعنهم في بلدهم أو وكل غيرهم جاز ذلك، وتدفع زكاة الفطر إلى من يجوز دفع زكاة المال إليه كالفقراء والمساكين، فيدفعها إلى المستحق أو إلى وكيل المستحق، وأما ما يفعله بعض الناس من إيداع زكاة الفطر حتى يأتي المستحق ويأخذها من المودع وهو غير وكيل له، فهذا لا يجوز ولا يعتبر إخراجاً لها في وقتها؛ لأنه لا بد من وصولها إلى المستحق أو إلى وكيله في وقت الإخراج، ووقت الإخراج يبدأ بغروب الشمس ليلة العيد، والأفضل ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد وإن أخرجها قبل العيد بيوم أو يومين جاز، وإن أخرها عن صلاة العيد أثم وأجزأت، وإن فات يوم العيد ولم يخرجها، فإنه يقضيها ولا تسقط عنه، ومقدار صدقة الفطر من بر أو صاع من شعير أو صاع من أقط أو صاع من تمر أو صاع من زبيب، هذه الخمسة التي ورد بها النص ويجزئ بدلها ما يغلب استعمال الناس له قوتاً في البلد كالأرز والذرة والدخن، ولا يجوز إخراج قيمة بأن يدفع دراهم بدل الطعام، وإن أفتى به بعض الناس لأنه خلاف النص، ويجوز للفقير إذا قبض صدقة الفطر أن يخرجها عن نفسه.
أيها المسلمون، ومما شرعه الله لكم في ختام الشهر، التكبير، قال تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) [البقرة : 185]؛ فيسن التكبير ليلة العيد والجهر به في المساجد والبيوت والأسواق تعظيماً لله وشكراً له على تمام النعمة، ومما شرعه الله لكم في ختام الشهر المبارك صلاة العيد، وهي فرض كفاية وهي من تمام ذكر الله قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)، [الأعلى : 14-15]، قال بعض السلف: أي أدى زكاة الفطر (فصلى) قيل صلاة العيد.

أيها المسلمون، ودعوا شهركم بالاستغفار والتوبة وكثرة الدعاء لعلكم تكتبون من العتقاء من النار. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)، [البقرة : 185] إلى آخر الآية.









jtvdy o'fm _hkjihx aiv vlqhk_hgado: whgp fk t,.hk hgt,.hk