Affichage des articles dont le libellé est ختاري. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est ختاري. Afficher tous les articles

vendredi 3 juillet 2015

مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري
الحلقة (13و14)
بدأ قاسم يتحدث بالتركية، وقال أكتب كما أقول، لقد رأيته يخطأ، لذلك قلت للآغا: - آغا، قل ما تريده لي بالكورمانجية، وما تريد أن أكتبه في الورقة، وبعدما سأكتبها فليقرأها قاسم بعد ذلك إن كانت صحيحة أم لا.
قاسم قبل ذلك.
لقد كتبت الرسالة وأنهيتها وناولته إياها.
كتبت في تلك الورقة (سلام. الدعاء من طرف الآغا والباقين، لقد دخلوا شباكنا، ولا يجب أن يدخلوا مصيدة الترك بأيدينا، غدا لن يتحدث العالم بشكل جيد عن هذا العمل، وخاصة أبوك آغا عشيرة الآدامية، الجميع يحسبونه أبوهم، ومنذ القدم لم يخن أحد منا شعبه، نحن نريد الحرية للشعب، ويقول المثل "أربعة رجال أكثر من الكرد، يعني تقليل أربع مصائب"، لكنك الآن تريد أن تمسك هؤلاء الشباب وتسلمهم إلى الترك. الخلاصة،عليك أن لا تقوم بهذا، وإن فعلت فأنا سأتبرأ منك ولن أكون عمك، ولن تكون أنت أبن أخي، وهكذا أيضا (ممد بك) لن يكون أبا لك، ولن ينظر في وجهك مرة أخرى. لأنك أصبحت عدوا لقومك، ستبيع الدين والغيرة بلقاء الترك، أنت سكبت أمام خيمتنا الدم في الماضي، والآن تريد أن تكرر نفس الشيء؟).
لقد أخذها الآغا قاسم وقرأ كل ما جاء فيها.
الآغا سعيد أبدى إعجابه بكتابتي، والآخرون كانوا سعداء لأنني كتبتها بفائدة ووضوح، أحدهم كان فرحا لأنه لم يكن في الماضي هناك أحد يقرأ بينهم والآن صار لديهم من يجيدها، ومتى ما أرادوا يستطيعون أيجاد من يكتب ويقرأ لهم الرسائل، وسيقرأ لهم الأوراق الرسمية، كورقة القوجان والمصاريف والعائدات، والترك كان يضعون ضريبة على رؤوس (تعشير) وكذلك على (قمجور) رؤوس الماشية.
- قال شكو:- أحمدي، سوف أتي بأوراق الضرائب إليك، أقرأها،لقد اختلطت الأوراق القديمة للضرائب والسندات مع الجديدة، سوف تقسمها لنا، كي لا يأخذها منا جامعوا الضرائب مرتين.
- قال يونس أحمد:- نعم والله، أطال الله بعمره، إلى الآن لم يكن هناك أحد يستطيع قراءة وكتابة ورقة، أنا أيضا سوف أتي إلى أحمد كي يكتب لي ورقة، وسأرسلها إلى قرية (برا عردي) لأبن أخي .
الآغا قاسم قام بطي الورقة، وأعطاها للأخ الأكبر، لم يكن هناك ظرف، لقد أخذها من يد قاسم، وطوها أيضا بدوره مرة أخرى، ووضعها في الجيب الداخلي تحت الصدر، وقال: - خادمك أنا،ليجعلنا الله غير محرجين أمامك في أي يوم من الأيام - رما القماشة للآغا وجلس في مكانه.
شيئاً فشيئاً الديوان كان يمتلئ، والقادم كان يسلم على الآغا ويجلس مكانه المعتاد، الوجهاء كانوا يجلسون في المكان العالي والقريب من الآغا، وأهل الآغا كانوا يجلسون بالقرب منهم، وفي الأسفل كان مكان الجهلاء. الجماعة أكتملت تماما، الغرفة ضجت بهم، وأهلي أيضا جاءوا، أبي وأخي تيمور وقيمز. أعتقد بأنهم كانوا يأتون ويذهبون معا، وأبي كالبقية، جاء وسلم وجلس. سعيد آغا توجه إليه وقال له:-
- شاويش، اليوم أحمد أسعدني جدا.
- وكيف ذلك يا آغا؟ لقد سأله أبي.
- لأن اليوم لا نحتاج إلى أحد، كان يجب أن نكتب ورقة إلى عمو، وقد كتبها أحمد،ولم نحتج إلى الآخرين.
قال أبي برضاء: - جيد، التعب الذي تعبناه لأجله لم يذهب هدرا، وهو خادم لك وللجماعة.
في ذلك الزمن لم يكن هناك الكينو، ولا التاترون، ولا اللمبة، ولا الجرائد والكتب. الجماعة في وقت جلوسهم في الديوان، الحضور كانوا يتحدثون عن أخبار اليوم وينهونها، ومرات يقولون عن الشتاء:- "شتاء هذه السنة طال كثيرا، الثلوج متراكمة، التدابيرصعبة" كانوا يشتكون من التجار، الذين يقدمون من الشام وحلب وبيروت في كل سنة مرة واحدة، ومن البلدان الأخرى الذين كانوا يـأتون لشراء الأغنام والدواب، وكانوا يأخذون معهم قطعانا من الماشية ويذهبون.
في المجلس كان الحديث عن التجار مستمرا، وكانوا يريحون قلوبهم بالحديث عن سعر الماشية في الربيع، هل سيكون غاليا أم رخيصا ؟، في بعض المرات كان يحدث ما يشتهون، وفي الربيع يبيعون الماشية بالسعر المجدي.
بعد انتهاء الحديث عن هذا كله، كان يجب ان يتسلوا بالحكايات والقصص أوالغناء (الحكايات كانت عن "روستم الزال"، "البطل القاتل"، "أبا المسلم"، "سعيد بطال الرازي" وأخرى كثيرة).
في كل القرى كان هناك الرواة والمغنين، ا لراوي كان حمزة العلبلكي والمغني كان أسمه بكر نبي.
عند انتهاء الجماعة من حديثهم هذا، سعيد آغا كان يجدد قدم سيجارته (هو كان مدمنا على السجائر،يشعل السيجارة من السيجارة) قال:- بكر غني لنا، لأننا مهما تحدثنا فلن تقل همومنا، ولن نتحرر الآن من يد الملوك والسلاطين.
- نعم آغا،- بكر قام على ركبة واحدة، وأجلس عمامته بالتواء "كانت عادة المطربين أن يضعوا أيديهم على آذانهم) وكنت أعشق المغنيين والأغاني، وكنت أستمع بانتباه، والأغنية الأولى كنت أعرفها.
((دةردىَ من عةظدالىَ خودىَ ثر طرانة، ئةو طرانة قاسى ضيانة
خودىَ خراب بكة وةلاتىَ تركىَ، جيىَ تالان تووران خةرج و خةرجانة
ئيدارةتطا من و كةلةشى كاوة من تيَدا نابة
ئةزىَ دكم دةستىَ كاوةخوة بطرم،بةرىَ خوة بدمة وةلاتىَ ئوورس-جيىَ رةحميَية،
ئةوذى خودىَ ئاظاكرى دةرازة ذمة ويَدانة
هايلىَ دينىَ،هايلىَ دينىَ.
مور ادىَ خوثان وىَ ذوردا تىَ فوورة- فوورة،
قةراخى تةنكة،ئوَرتة كوورة،
وةلاتىَ تركىَ جيىَ تالان، توورانا، خةرج-خةرةجانة،
ئيدارةنطا من و كةلةش كاوا من تيَدانابة،
ئةزىَ دكم دةستىَ كاوا خوة بطرم بةرىَ خوة بدمة وةلاتىَ ئوَرس،جيىَ رةحمة خيَر بيَرىَ
ئةوذى خودىَ ئاظا كرى طةلةك ذمة دوورة،
هايلىَ دينىَ، هايلىَ دينىَ)).
وهذه ترجمة الاغنية:
"أنا عبد لله همومي ثقيلة
ثقيلة ثقل الجبال
ربي يهدم بلاد الترك، مكان النهب والسلب والضرائب
لا يتدبرأمري وأمر كاوتي فيها
سوف أمسك بيد كاوتي، وسأتجه إلى بلاد الروس - مكان الرحمة
بانيها ربي وهي بعدنا بقليل
هايلى يا مجنونة هايلى يا مجنونة
موراد الواسع ينزل من العالي خريرا- خريرا
في الجوانب ضيق وفي الوسط عميق
ربي يهد بلاد الترك، مكان النهب والسلب والضرائب
لا يتدبر أمري وأمر كاوتي فيها
سوف أمسك بيد كاوتي، وسأتجه إلى بلاد الروس-مكان الرحمة والخيرات
بانيها ربي وهي بعيدة عنا
هايلى يا مجنونة هايلى يا مجنونة"
كنت أحب هذه الأغنية كثيرا، وأردت أن أتعلمها،ولهذا كنت أرددها في داخلي،ولم أكن أستطيع الاستماع إلى أغاني بكر الباقية.
والى أن قال بكر عدة أغاني عذبة، كنت قد حفظت تلك الأغنية، وكنت في تلك الساعة قادراعلى غنائها.
الأخوة الثلاثة الضيوف أيضا كانوا يسمعون إلى أغاني بكر.
الأخ الأكبر ألتفت إلى أخوه الأصغروقال له:-
- أخي العزيز، أعتقد بأنك أيضا تعرف ترديد بعض الأغاني، عليك بمساعدة بكرلأنه تعب.
- قال الأخ الأصغر: بعد إذن الآغا، سأغني بعض الأغاني،-.
- سعيد أغا: تفضل، تفضل يا بني، قل، نحن أيضا نريد أن يكون هناك مغنيين، لا تخجل هيا.
الأخ الأصغر هذا كان طويل القامة، كان يرتدي ثلاث - أربع فانيلات جديدة، في صدره صورة زهرة الفتون والسمكري، وقبعة صوفية تغطي رأسه، عليها شعار الدياربكرية سورمة ذات الريش الطويل حول القبعة، شعر منسدل،متموج في الرقبة، وهو ذو شوارب سوداء خفيفة، ومن بينها كان يظهر شفاهه، عيونه كبيرة وحواجب سوداء، جبهته سمراء وواسعة، وعندما كان ينظر إلى المرء كانت عيونه السوداء تضفي جمالا أكثر على ملامحه، وهكذا أعتقد بأنه متزوج منذ فترة قصيرة.
مستو الرحماني أيضا قال:- أيها الشاب العزيز، أتينا ببعض الأغاني.
الشاب بدأ، صرخة صوته كانت تشبه صراخ مالك الحزين، وكأنك تدق جرسين معا، في الحقيقة كان صوت بكر عذبا، ولكن صوت هذا الشاب ونبرته كانت حلوة أكثر، وكان يردد الأغنية بخبرة، المجلس كله أحتار في أمر الشاب وكان يتمنون أن يستمعوا إليه أكثر.
الجميع كان يئن مع غناء الشاب، والأكثر ميلا لترديد الآنة،هم قاسم وحمزة.
لقد غنى كثيرا، وأسعد المجلس كثيرا، وقطع الغناء وقال: -
- لقد أخذت بردا في الطريق، وصوت لا يأتي كما يجب.
- قال حمزة:- يا صاحب الدار الحية، هل تجد قصورا في هذا الصوت؟ لقد جعلتنا ننصهر بأغانيك هذه .
سعل شكو سعلتين كان كهلا في السن، وجه يده إلى الشاب وقال له: - يا بني، لقد قلتها بروعة، وأسعدتنا كثيرا، وأتمنى من الله أن يسعدك بهذا القدر، وأن ينهي مشكلتكم وتتخلصوا من ظلم الكافر، آمين يا بني، آمين!
من أغانيه العذبة، التي كانت تصهر المرء، أغنية (معركة كوَضكانا).
شةرةكىَ ل مة قةومى كوَضكانى خوَيان ل ديارىَ تركىَ، عةلى ب سىَ دةنطىَ طازى كر، طوَت:-
((بةشير، باظىَ منبى،ميَر بة، ضيَبة، ضىَ بخةبتة.
ئيرؤ ل مةيدانىَ لسةر مة تةمام بووية، بيلووكةك ئةسكةرىَ رؤمىَ
دة تو هةلانا ل خؤرتا خة
ئةز ئيرؤ شةرةك ئوسا ب رؤماخايينرا دايينم،مينا شةرىَ ثار
ظى ضاخى سةحيد عوبيد ب رؤميَرا دانى سةر خوتركىَ))
فةرمانة،وةلة برا،فةرمانة
فةرمانا رؤمىَ فةرمانةكة ذ ضيا طرانة
دة برا نةيىَ سةرىَ طؤرىَ ضيانة
ئيَرؤ هاتية سةرىَ مة هةردوو برانة
طولى عةينةليا ماويزةرا سةر مةدا دبارن،تو دبيَذى هم تةيروَكة هم بارانة هنةك دبيَذن ئاخرى يادةوريَية
هنةك دبيَذن رابوونا ديجلةية
هنةك دبيَذن ئاخر زةمانة
ضاوا كةسةك توونة بيَذة
شةرىََ عةشيرةتىَ ب رؤما رؤؤتكرا شةرةكى كولى ها ب دةمانة
ئيرؤ ل مةيدانىَ شةر خؤشكرية زةينةليَ منى بؤزبةرانة، هىَ وىَ...
شةرةكى قةوميية ل كؤضكانيَ شةوتى وىَ ل نكة
عةلى ب سىَ دةنطا طازي كر و طؤت:
(بةسير برا، تو ضةند طولةكة ثاظيَذة كؤما ثيَشيىَ
ئةو ئةسكةرىَ قةرةنيزامة، زابتىَ رؤمىَ ل ثيَشييَية
رؤمة ترسينؤكة، وىَ ذ هةظ بفةركة
ثيَشى وى سةر ثاشييَدا بسلكة
تو هةلانا ناظ خؤرتانة
وةكي قؤماندارىَ بتليسىَ
تازة ئؤرديك عةسكةرىَ رةش
هلدة، وةرة سةرمة
ذ مة هةردوو برارا هىَ هندكة
ديسا ثاشمقام
فةرمانة وةلا برا فةرمانة
فةرمانا رؤمىَ فةرمانةكة ذ ضيا طرانة
دة برا نةيىَ سةرىَ طؤرىَ ضيانة
ئيَرؤ هاتية سةرىَ مة هةردوو برانة
طوللى عةينةليا ماويزةرا نةكةظتة بةرىَ كةظرانة
طوللة سةر مةدا دبارن،تو دبيَذى هم تةيروَكة هم بارانة
هنةك دبيَذن ئاخريا دةوريَية
هنةك دبيَذن رابوونا ديجلةية
هنةك دبيَذن ئاخر زةمانة
ضاوا كةسةك توونة بيَذة
شةرىََ عةشيرةتىَ ب رؤما رؤؤتكرا شةرةكى كولى ها ب دةمانة
ئيرؤ ل مةيدانىَ شةر خؤشكرية زةينةليَ منى بؤزبةرانة، هىَ وىَ
وهذه ترجمة الاغنية:
لقد حلت علينا المعركة كوجكاني القادمة من ديار الترك
علي بثلاث صرخات نادى وقال:-
"بشير،ليكن أبي،ليكن رجلا،وشهما،ويطبق الشهامة
اليوم في الميدان تكومت علينا سرية من الجنود الترك
أدعوا الشباب
سوف أحارب اليوم ترك الخونة
مثل السنة الماضية في هذا الوقت
سعيد وعبيد حاربوا ضد الترك في الخترك
فرمان، والله العظيم فرمان
فرمان الترك أثقل من الجبل
ولا يبتلي به حتى الذئاب في الجبل
وقد أبتلينا به اليوم نحن الأخوة
رشاشة العينلية والموزرية يجب ان لا تخبئ بين الحجارة
رشاشة العينلية والموزرية ترش علينا،وتشبه المطر مرة وتشبه البرد مرة أخرى
البعض يقول أنها نهاية العالم
وبعض أخر يقول بأنها قيام الدجلة
البعض يقول بأنه أخر الزمن
ولا يوجد من يقول
إنها حرب العشيرة مع الترك حرب الجراد الممتد
اليوم في الميدان الكبش الأشقر زينل غزا المعركة.. هى وى..
قامت حرب في كوجكانى المحروقة وهو عندها
علي بثلاثة أصوات نادى وقال:-
"أخي بشير، أطلق بعض الأطلاقات نحوالكومة الأولى
هم عساكر مشاة نظامية، وسوف يتفرقون
أقلبهم رأسا على عقب
أنت حلة الشباب
كضابط البدليسي
تعال علينا بجيش من العساكر السود
وهم قليلون بالنسبة لنا نحن الأخوة"
وكذلك الكورس:-
فرمان، والله العظيم فرمان
فرمان الترك أثقل من الجبل
ولا يبتلي به حتى الذئاب في الجبل
وقد أبتلينا به اليوم نحن الأخوة
رشاشة العينلية والموزرية يجب ان لا تخبئ بين الحجارة
رشاشة العينلية والموزرية ترش علينا،وتشبه المطر مرة وتشبه البرد
مرة أخرى
البعض يقول أنها نهاية العالم
وبعض أخر يقول بأنها قيام الدجلة
البعض يقول بأنه أخر الزمن
ولا يوجد من يقول
إنها حرب العشيرة مع الترك حرب الجراد الممتد
اليوم في الميدان الكبش الأشقر زينل غزا المعركة.
كنت عاشقا للأغاني،عند أنتهاء الأغاني، تذكرت أمي،كنت مشتاقا إليها جدا، فأخبرت أخي قيمز:-
- قم،لنذهب إلى البيت، فأنا نعس.
أنا وقيمز خرجنا، وقد خرج معنا علو زوج أختي عيشان وبعض الجيران. علو في ممر الديوان أمسكني وضمني ثلاث-أربع مرات وقال: - أنت أبي، أنت روحي، لقد كتبت بروعة!
وذهبنا إلى البيت، أمي كانت بانتظاري وقالت:-
- هذا أيضا صاحب ديواني، لقد تعبت عيني من انتظارك؟
وقامت بأحتضاني، وقبلت رأسي.



مجزرة كوجو ....(33)الباحث/ داود مراد ختاري



مجزرة كوجو ....(33)
الباحث/ داود مراد ختاري
كم بقى من المسافة كي نصل الى الجبل ؟
هذه العبارة يرددوها جميع الهاربين من أيدي الدواعش والمتجهين نحو جبل شنكال الأشم بعد قطع مسافة من الطريق، لكون الجبل هو المراد للوصول اليه والتخلص من الكابوس، الجبل بالنسبة لهؤلاء هو بين الحياة والموت، لذا تردد هذه العبارة لعشرات المرات بل في بعض الاحيان الى مئات المرات، وتكمل فرحتهم حينما تصل أقدامهم الى تراب الجبل.
تحدث الناجي من المجزرة (خلف خديدة خلف 1983 ):

كنت ضمن الوجبة الثالثة التي أخرجونا من مدرسة كوجو يوم 15-8-2014
صعدنا بسيارة نوع (فاون) وخرج معنا من المدرسة (احمد جاسو) فلم يبقى له مكان في السيارة لاننا توقعنا بايصالنا الى الجبل فالشباب يتزاحمون بالصعود الى السيارات، فقال: ماذا جرى لكم تتزاحمون هل جاء فرمان كي تتخلصون منه؟
حينما وصلنا الى موقع المجزرة رأينا بان مجموعة من شبابنا متواجدون هناك محاطين بالمسلحين الدواعش، قال أحد منا منادياً: الدولة الاسلامية باقية، فرد عليه أحد الدواعش: لا تنفعك هذه الشعارات، أمرنا بالنزول الى الحفرة ، وتم تصويرنا ، ورمى علينا (15) شخصاً، وبعد الانتهاء جاء اثنان منهم الى الحفرة وقال أحدهم للأخر: ابو الفانيلا الاحمر يتحرك... ابو القميص ابيض يتنفس.... الخ فالمسلح الثاني يرمي علينا كي يقتل الجميع، أصبت بعدة عيارات نارية، بعد خروجهم جاء آخر ورمى علينا (صلية رشاشة – 30 اطلاقة) واصبت بها أيضاً، نواف مراد أخذ من يدي لم اتعرف عليه نتيجة الدماء على وجهه فقلت له من أنت ؟ طلبت منه أن نخرج من الحوض (حفرة كبيرة) لكنه خاف وقال: قد يتواجدون بالقرب منا.
نواف مراد لم يصيب باذى خرج واتجه نحو جهة معينة ، بقيت لم استطع لكوني مصاب بعدة عيارات ولم تمر دقائق رأيت بان مجموعة من شبابنا يهربون وعرفت منهم شقيق نواف فأنهضت وركضت معهم، رمى علينا الدواعش بالعيارات النارية ، كان أمامنا تل ترابي ، الغير المصابين عبروا التل بسهولة، فأنا حاولت لم استطع فنزلت الى التحت وتمددت، والمسلحين تعاقبوا الناجين من المجزرة ولم يعثروا علي ، ثم جاء منيف خدر حاوج قد نجى من المجزرة أيضاً وكان مصاباً بساقه فقلت له : تعال وتمدد بجانبي، وبعدها طلبت منه ان نصل الى الساتر الترابي المحاط بالقرية ولكون عظام ساقه انكسرت الى نصفين لم يستطع أن يمشي ، حاولت معه والساتر لم يكن بعيداً عنا، طلب مني الذهاب وانه سيبقى ، حينما وصلت الى خلف الساتر وبالزحف اتجهت نحو مزرعة بشار سلو واختبأت بين أشجار الزيتون لمدة ساعتين، ولاحظت بان سيارة للدواعش تتجول في منطقة التل وسمعت صوت العيارات النارية هناك، فتأسفت على مصير زميلي، وخلال تواجدي سمعت مرتين أصوات العيارات النارية، ورأيت الشفل تدفن شهداء المجزرة.
كان الجو حاراً في المزرعة هلكت من العطش وجروحي تنزف دماً ، دخلت غرفة مضخات الماء (ماطورات) عبر نافذة لان الباب مقفل وشربت الماء عصراً وحينها فقدت الوعي لمدة نصف ساعة وبعد ان أحسست بنفسي رأيت بان بركة دم تحتي نتيجة النزيف فبحثت عن اية قطعة للقماش كي أضمد جروحي فنزعت جواريبي مع وصلة قماش وبهم قطعت النزيف عن الجروح، لم تمر ساعة جاءوا الدواعش وشغلوا برج الهاتف النقال داخل المزرعة، أختبأت خلف الثلاجة الموجودة في غرفة المضخات، ولكون الباب مقفل لم يدخلوا الى الغرفة وكان خوفي أن ينظرون الى الغرفة من خلال النافذة ويرون الدماء في داخلها، لكنهم بعد أن أكملوا التشغيل غادروا المزرعة وكنت أسمع حديثهم، وفي المغرب حملت قنينة بلاستيكية بالماء وخرجت متجهاً نحو الجبل وعند مروري بمحاذات مزرعة نايف جاسو رأيت جثة يبدو انه احد الناجين من المجزرة وكان مصاباً فتوفي في الطريق، حينما تقربت منه ناديت عليه لكنه لم يرد فرفعت يده كان ميتاً ولكون وجهه مدمياً وملطخاً بالتراب والليل حالك في الظلام وأنا أتألم وجعاً لم أتعرف عليه، سرت وعند مزرعة في تل قصب تألمت وجعاً جلست لفترة ووضعت قطعة من القماش كالفتيل في جرحي ليتوقف النزيف (هذا ما تعلمته في الخدمة العسكرية) وبعد مسافة رأيت مجموعة من الأشخاص في منطقة همدان حاولت الابتعاد عنهم أعتقدت انهم دورية للدواعش وتابعتهم، وبعد مسافة أخرى أصغيت الى حديثهم وهم لا يشاهدوني سمعت منهم يقولون باللغة الكردية ولهجة شنكال (كم بقى من المسافة كي نصل الى الجبل) وكنت أسير خلفهم ، فنادبت عليهم (من أنتم؟) خافوا مني وجلسوا على الأرض وكانوا كل من (رافد عمو - الياس المضمد - خدر حسن أحمد ) هؤلاء أيضاً نجوا من المجزرة، وفرحوا بعد أن تأكدوا من هويتي ، استفسروا مني عن كيفية التخلص من المجزرة، وكانوا هالكين من العطش، فكنت أحمل قنينة ماء (5 لتر) فقالوا: لقد بعثك الله لنا كي تروينا من العطش.
وذهبنا بين برج آسيا والقرية (همدان) تبعد (40) كلم شمال كوجو، وكان للدواعش نقطة حراسة في اعلى (قنى ) والبرج أيضاً وسرنا بين النقطتين وحينما وصلنا القراج ركضنا الى بئر المهركان لكن لسوء الحظ لم يكن فيها قطرة ماء، وسرنا مسافة عثرنا على سيارة قلاب فشربت من ماء (الراديتر) وبعد دقائق تقيأت لوجود الصدء في الماء، ثم مشينا مسافة أخرى الى ان وصلنا الى بئر آخر بالقرب من مزار آمادين ، طلبنا من زملاءنا بالنزول اليه لكنهم رفضوا فلم يكن أمامي الا بالنزول بالرغم من إصاباتي البليغة وكان البئر بعمق (7) أمتار وبيدي القنينة البلاستيكية (دبية خمس لترات) ارتويت وأنا في أسفل البئر وحملت اليهم الماء وصعدت نحو الأعلى وعندما اتدرج عبر الاحجار ينزف جروحي دماً وتتساقط الدم الى أسفل البئر، وسابقاً نزلت الى هذا البئر لمرات عديدة كنت هناك أرعى الاغنام لمدة ثلاث سنوات ولي أطلاع على المناطق في الجبل شبراً شبراً.
حينما وصلنا الى (كلي مهركان) استقبلتنا العوائل المتواجدة وبدلوا ملابسنا، حضروا لنا الفطور فرأيت عجوزاً يدخن ببعد مسافة عنا فتركت الفطور وذهبت اليه وطلبت منه بلف سيكارة لي فلم استطع الجلوس فتمددت على بطني، استغرب مني، فقلت له: أنا مصاب بظهري وقدماي يا عماه، دخنت سيكارتين، بقينا الى عصر اليوم، اردنا المبيت عندهم، لكن زميلنا الياس المضمد أصر على تسلق الجبل وهو يجهل الطرق المؤدية الى القمة، لذا أجبرت ان ارافقه، وبقى رافد هناك.
سرنا وتسلقنا الجبل وبعد مسافة كان أمامنا منحدر جبلي صعب التسلق به ليلاً، لكن لابد من اجتيازه، فهلكت تعباً ووقعت على الأرض وتجفف الدم في جروحي وأزرق جسمي وكان ذلك في العاشرة ليلاً، بقيت متمدداً الى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، فسرت ببطء حتى وصلنا الى نقطة للحماية في الجبل في الساعة الثامنة صباحاً، حولونا الى مفرزة طبية ، طلب الطبيب بإرسالنا الى مستشفى ديرك في سوريا لكون اصابتي خطرة، رقدنا ليلة في المستشفى ثك اتجهنا الى دهوك.








mercredi 1 juillet 2015

مأساة إيزيدية تركيا في مذكرات (ميرازي) : الباحث/ داود مراد ختاري (11و12)



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري

الحلقة (11و12)




لقد رحلنا إلى قرية، وقطعنا عنها، الى أي ماكن ذهبنا اليه كانت تأتينا أخبار مجيء الحكومة اليه، وسوف يأخذون في الظهيرة المعتقلين إلى المركز، وكنا قد أرتحنا من الأطفال، وكانوا قد خلصوا أنفسهم، والآن نحن نفكر بأي شكل نستطيع أن ننقذ أخونا وبكر من أيدي الترك، وقد قطعنا العهد نحن الأخوة (أما أن نحرر أخونا وبكر أيضا،لأنه أصبح لنا أخا أيضا، وأما ألا نبقى على هذه الحياة).

كان لنا أثنين من أبناء العم، كانوا في قرية أخرى، وسمعوا بالأمر جاءوا وأنضموا الينا، وصرنا أربعة، وقررنا أن نذهب إلى كيدوكا السقلتوتة، وهو مكان عاص، لنقطع الطريق أمامهم، وبالأطلاقات القناصة نهجم عليهم بشدة، وسيسرعون في الهرب، لكنني رأيت بأننا قليلون لهذه المهمة، ونحتاج على الأقل إلى شخصين أخرين، وأرسلت الطلب إلى أخواننا أبناء كريفنا من توماسرا، وبعد ساعة، جاء الأثنان مسلحان، وأشهد بالله بأن الرجلين جاءا مجهزين وقالوا:- نحن مستعدين للموت معكم. وحين قلنا لهم ما ننوى القيام به، لم يقبلوا فكرتنا وأتجهوا نحوالسقلتوتة، توماس قال في الطريق (يا أخوتي، أنتم تعلمون، عندما يعلم الترك بهذا، يعني أنضمامي اليكم، سوف يقومون بإعتقال خمسينَ أرمنيا ، وسيقومون بقتلهم أوسجنهم، وسيقولون (توماس عدوللدين)، ولكنكم تعلمون بأنني شخص مقيم في القرية، ولكنني أتعهد لكم حتى لوقام الترك ليس بإعتقال خمسين بل مئة أرمني وسجنهم وقتلهم في سبيل الكريفاتية، لم أخف أبدا من ملعقة الدم، واليوم أيضا لست خائفا، يدي بيدكم). وقد سعدت، عندما رأيت موقف رفاقي المحكم.

كان الوقت عصرا، وصلنا إلى سقلتوتة، ولم يكن قد وصلوا بعد، وأخذنا أماكننا،ناصبين كمينا بإنتظارهم.

- نعم، أقولها لآغايى وجماعته، ذاك الشاب الذي في الثلاثين من عمره صاح به، - لقد رأيناهم في الكمين، الترك جاء وا بالمعتقلين، أخي كامل قام على صخرة كان يريد أن يصيح بهم (لا تنزفوا الدماء، أتركوا المعتقلين وإذهبوا). أمسكته بيدي وسحبته خلف الصخرة، وقلت له (لا تظهر نفسك، يمكن أن يتعرفوا عليك) وقد اقتنع، ولم أكن قد أنهيت كلامي حتى انهالوا علينا برشقاتهم واتجهوا نحونا، الطلاقات التي كانوا يطلقونها تقع بعيدا عنا، ولم يكن يعلمون بأنهم محاصرون، وعند بدأ الهجوم علينا،ضربناهم من الإمام وضربهم توماس وابن عمي من الخلف،الطلقة الأولى من توماس ضربت سجانا منهم، لأن توماس يكبت قهره الكبير تجاههم.

- قال شكو من الذي لا يكن لهم الكراهية.

- الحراس عندما رأوا السجان مقتولا، ونحن نرشقهم من الأمام والخلف، هربوا، كان معهم ثمانية فرسان من خدم الآغا، وعند التعرف علينا لم يحاربوا، بل ذهبوا خلف الحراس، ونحن أيضا لم ننوِ قتل أحد، الجنائز على العربة والمعتقلين بقوا على الطريق، وحينما كنا نطلق الطلقات على رؤوس الحراس كي لا يعودوا أدراجهم، توماس وصل عند المعتقلين، فك أيديهم، وأمسك برجل السجان الميت ورماه من على العربة.

تجمعنا والى أن جهز الحراس أنفسهم، كنا قد خلصنا أنفسنا، وهناك عرفنا بأن توماس قد جاء بسلاح أحد الحراس معه، وقال لأخي (خذه، هذه البندقية مقدمة إليك) توماس كان رجلا خطيرا،طلقته لم تكن ترتاد الأرض، يصيب الطائر في السماء، ومن حسن الحظ لم يعلم الترك بأنه معنا.

منذ ذلك اليوم ونحن فرار، ونعيش في الجبال، الآن حتى أولادنا لا يتعرفون علينا جيدا، في كل يوم نحن في مكان مختلف، مثلما يقولون (للمالك الحزين،أين مسكنك؟)، فقال (مالك الحزين، اتجاه الرياح يعرف هذا). وكذلك نحن نقوم من مكان ولا نعلم أين سنتوقف في المساء، وحين نعرف أين سنكون فالترك أيضا سيعلمون به، ولهذا فنقضي يوما بين الرعاة، وأخر بين عمال الحقول،وفي يوم أخر نكون في الجبل، وأخر في الكهف، في المراعي الصيفية، وفي السهل، نعيش يوما تحت أشعة الشمس وأخر تحت البرد، وهكذا.

- لكن متى سنرى الحرية.

قال حمزة- مثل الأرنب المطارد من قبل الجوارح، لا يتحرك حرا،مرة في الجحور، ومرة بين فجوات الصخور، فقط يتحرك بحرية في الليل.

- إيه، سنبقى على هذه الحالة، ما دام ملك الترك جالسا على عرشه - قالها شكو بحسرة. مستو الريحاني كان رجلا في الاربعين، له شوارب سوداء سميكة، وعينين كبيرتين، يرتدي عباءة واسعة، كان رجلا بازرا بشهامته ورجاحة عقله، قال:-

- هذه حقيقة، شيخنا أنت تقول الصدق، كلما بقينا تحت هذا الظلم فنحن لسنا بأحرار،هم قاموا بقتل موظفي الحكومة، لا يستطيعون التحرك بحرية، لكن البقية؟ نحن كلنا صغارا وكبارا هل أحراراً؟ لا، فنحن أيضا في دلو القير والقطران نغلي...

- قال سعيد أغا:- الآن أي ورقة تريد أن نكتبها إلى عمو؟ ودار بوجهه نحو الضيوف الثلاث.

- نعم، - قال الأخ الأكبر، - كلمتنا هي، مادام نحن فرار من الحكومة منذ ثلاث سنين وأكثر، وأكثرمن أربعين مرة تعرضنا لهجمات جند الترك وموظفيهم، وأرادوا أعتقالنا. إلى الآن لم يتحقق هذا، ولم نعتقل بعد، في كل مرة يتعرضون لنا،نحن نضربهم، والى الآن قتلنا العديد من الموظفين، وجرح العديد منهم أيضا، وقتل عدد من خيول ضباطهم قتلوا،لأننا نعلم بأنه حين يمسكون بنا،سوف يقتلوننا، نحن على يقين من هذا، لهذا مادمنا نحيا فلن نسلم أرواحنا في أيديهم، - تقدم وأصلح سلاحه وأستمر بالكلام - الآن كيف يقوم عمر بك الضابط بذاته بجمع الجنود ويهجم علينا. فإذا ضربناه لا يجوز هذا، فأيدينا لا ترفع عليه، إنه إبن ممد بك،ممد بك أبوعشيرة الآدامية، كيف سنقوم بقتل إبن أبونا؟ وإذا لم نعمل شيئا فسوف يقوم باعتقالنا، وبيد الترك سيطلق علينا النار، ولهذا نحن جئنا إلى هنا،عندكم، ونرجوا منك لأنه أبن أخيك، أن تكتب إليه - لعمر بك- وتقول فيها، بأن لا يتعرض لنا هو بذاته، وليرسل الحراس والجنود لوحدهم،نحن لا نخشاهم، لقد رأى الجنود والحراس الأمرين على يدنا، وسوف يرونه من الآن فصاعدا، ولكن خشيتنا الوحيدة هي من عمر بك، لأنه يمثل العشيرة، ونحن غير قادرين على ضرب عشائرنا، ونحن نعلم بأن الحكومة تطلب منه القيام باعتقالنا، وكلما طلبت الحكومة منه هذا الأمر عليه أن يرسل الموظفين والجنود، وعليه أن يتقدمهم وأن لا يأتي معهم قطعا. - لقد أنهى الأخ الأكبر شكواه - قال سعيد آغا:- يا أحمد،الإمام غيرموجود هنا،لقد ذهب إلى بيته، عليك أن تكتب رسالة إلى عمو.

قلت:- نعم، آغا.- أخرجت قلمي وناولني قاسم الورقة.

- قال الأغا:- فليقولها لك قاسم باللغة التركية، وأنت أكتبها.

لقد جلست على ركبة واحدة بجانب قاسم، وبيدي اليسرى وضعت الورقة على ركبتي اليمنى، ورفعت القلم للإيحاء باستعدادي ومنتظرا ما سيقوله قاسم.

قاسم كان يعرف قليلا من اللغة التركية، وكذلك كان يعرف قراءتها، ولكن لم يكن قادرا على كتابتها.