على وفق التحليل التاريخي للأحداث هنالك دائما عوامل مباشرة وأخرى غير مباشرة والتي لعبت ادواراً مختلفةً تسببت بقيام حركة 14 تموز 1958، فهنالك أسباب غير المباشرة تمثلت في أزمة الحكم الملكي في العراق والتي تتلخص في طبيعة البنية التحتية التأسيسية للحكم الملكي والتي ولّدت تيارين متناقضين في الايدولوجية والمرجعية الوطنية والسلوك السياسي في مواقفهما تجاه ما كان يعصف العراق والمنطقة العربية من أحداث جسام كالحروب العالمية والمعاهدات مع الدول الكبرى والأحلاف التي كان الغرض منها جر المنطقة العربية إلى سياسة المحاور والاستقطاب الدوليين، واخر تلك الأحداث هو تأسيس الدولة اليهودية في فلسطين. العوامل غير المباشرة لقيام ثورة تموز 1958 هنالك جملة من العوامل التاريخية التي تراكمت وتمخض عنها قيام حركة تموز 1958 م. منها اجهاض ثورة رشيد عالي الكيلاني واخفاق الحكومات العربية في حرب فلسطين عام 1948 م، ثم دخول حكومة نوري السعيد في سلسلة من المعاهدات وآخرها حلف بغداد التي كبلت العراق ببنود هيمنة جائرة على سيادته وموارده وقراره السياسي، وبعد بروز المد الوطني والقومي العربي المعادي للهيمنة البريطانية والفرنسية والاميركية، والتأييد الجماهيري الكاسح لهذا المد الذي تزعمته القيادات الثورية الشابة في بعض بلدان الوطن العربي والتي كانت رائدتها حركة تموز 1952 في مصر، وتصاعد المد الجماهيري المؤيد للحركات الثورية الوطنية والقومية ليشمل دولا عديدة مثل الأردن الذي رفض الدخول في حلف بغداد، واضحت حكومة نوري السعيد ورقة محروقة متهمة بما سمي "بالعمالة " لبريطانيا. ومن وجهة نظر الدول الغربية فان سلسلة المعاهدات مع العراق وبعض الدول العربية وآخرها حلف بغداد ما هي إلا صفقة استراتيجية الغرض منها هيمنة بريطانيا وفرنسا ومن ثم لاحقاً أمريكا على المنطقة لدواعي استراتيجية أهمها الوقوف بوجه الإتحاد السوفيتي والسيطرة على منابع النفط واستيلاء الولايات المتحدة على أرث بريطانيا وفرنسا على الاخص بعد حرب السويس أو ما سمي بالعدوان الثلاثي على مصر, ووقوف حكومة نوري السعيد بشكل معلن مع دول العدوان. راجع التفاصيل في مقال العوامل غير المباشرة لقيام ثورة تموز 1958 العوامل المباشرة المسببة لقيام حركة 14 تموز يجمع المؤرخون على أن العوامل المباشرة للحركة كانت بسبب ردة الفعل الجماهيرية الغاضبة على احتلال بريطانيا للعراق بعد إسقاط ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 م وإعدام الضباط الأحرار والوطنيين من الضباط المشاركين في الثورة، وكذلك من العوامل الأخرى، هزيمة الحكومات العربية في حرب فلسطين إبان حرب عام 1948 م، علاوة على جملة من العوامل الداخلية الأخرى كتردي الأحوال المعيشية والاجتماعية والتي يمكن إجمالها بالتالي: مر الحكم الملكي بجملة من الإخفاقات أدى تراكمها إلى ظهوره بمظهر الحكم العاجز عن تلبية تطلعات الجماهير وتحقيق أهدافها وأن الحكم الملكي ظهر بمظهر النظام المرتبط بمصالح البريطانيين ضد مصالح الشعب. وهم يرون أن فرضيتهم هي من العوامل المسببة لقيام "الثورة". والتي يجملونها حسب التسلسل الزمني بالاتي:
أدى احتلال العراق من قبل بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية وإسقاط حكومة ثورة مايو 1941 بزعامة رشيد عالي الكيلاني، وما لقيه الضباط من التنكيل والإعدام، إلى ارتفاع درجة السخط بين صفوف الشعب الذي انعكس على ابنائه في القوات المسلحة. حملات تقويض الجيش العراقي حيث تنبه الإنجليز إلى حالة السخط والغليان بين صفوف الشعب والجيش بشكل خاص بعد الضربة الموجعة بعد احتلال العراق ابان الحرب العالمية الثاني وإسقاط الثورة الشعبية التحررية التي قام بها رشيد عالي باشا عام 1941، وتنبهوا إلى ذلك فاشعروا السراي الحكومي بضرورة تقليص عدد وحدات الجيش العراقي، ونسريح اعداد كبيرة من ضباطه ومراتبه ونقل الضباط الاخرين إلى وحدات نائية، وأشغال أفراده بالتدريبات، طوال فصول العام. بدأت خلايا سرية من الضباط في العمل بين صفوف الجيش، ومحاولة التكتل لإنشاء تنظيم سري للضباط. انعكست نتائج حرب 1948 على شكل احباط جماهيري عام، فالعراق الذي شارك بخيرة قطعاته في القتال وحقق انتصارات مهمة على الجبهة بقيادة الفريق راغب باشا الذي حقق انتصرات لامعة مطوقا تل ابيب واصبد على مشارف البحر إلا أن تدخل القائد البريطاني كلوبباشا الذي كان يرأس القيادة العامة للحرب لم يصدر الأوامر بالتقدم في ساحات القتال، حتى شاعت على الألسن باللهجة العراقية العامية "ماكو أوامر" ورجع الجيش العراقي من فلسطين بعد أن أعلنت الهدنة سنة 1949 وكان لهذه العودة أثرها السيئ في نفوس الشعب. أدى نجاح حركة الضباط الأحرار في مصر، خلال "ثورة" 23 يوليه/ تموز 1952 التي ادت إلى تقويض النظام القائم في مصر، وثورة 1948 في اليمن ضد الحكم الملكي الامامي والتي قادها الضابط اليمني العراقي جمال جميل رغم إسقاطها بعد نجاحها واعلان الجمهورية ومقتل الامام، ادت إلى تشجيع الضباط العرب عموما والعراقيين بشكل خاص بالثورة على نظام الحكم. تتويج فيصل الثاني 1953 وقع العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بسبب تاميم مصر لقناة السويس، وقد شجبت الحكومة العراقية العدوان ومع قيام الاتحاد العربي – الجمهورية العربية المتحدة بدأ الشعور القومي لدى فئة من العراقيين بالظهور. وفي 14 فبراير 1958 تم إعلان الاتحاد العربي الهاشمي بين العراق والأردن؛ فيما يراه البعض ردًّا على قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية. وقابلت الأوساط القومية الاتحاد العربي بالاستنكار، واعتبرته مفرّقاً للصف العربي. داعين إلى الانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة بدل هذا المشروع الذي رؤوا فيه حلفا أكثر منه وحدة. |
المصدر: منتدى عيون مصر - من قسم: نبض العراق الحر
jhvdo hguvhr _ hgllg;m hguvhrdm _hg[`,v hgjhvdodm gjthrl h.lm hgp;l hglg;d